تفصيل الشريعة- كتاب الزكاة - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٠ - القول في أصناف المستحقّين للزكاة ومصارفها
القربيّة، كالمثالين المذكورين في المتن.
وربما يستدلّ على الاحتمال الثاني بما رواه المشايخ الثلاثة بإسنادهم عن يونس بن يعقوب أنّ رجلًا كان بهمدان ذكر أنّ أباه مات وكان لا يعرف هذا الأمر، فأوصى بوصيّة عند الموت، وأوصى أن يُعطى شيء في سبيل اللَّه، فسئل عنه أبو عبد اللَّه عليه السلام كيف نفعل؟ وأخبرناه أنّه كان لا يعرف هذا الأمر، فقال:
لو أنّ رجلًا أوصى إليَّ أن أضع في يهوديّ أو نصرانيّ لوضعته فيهما، إنّ اللَّه- تعالى- يقول: «فَمَن م بَدَّلَهُ و بَعْدَ مَا سَمِعَهُ و فَإِنَّمَآ إِثْمُهُ و عَلَى الَّذِينَ يُبَدّلُونَهُو» [١]، فانظروا إلى من يخرج إلى هذا الأمر (هذا الوجه خ ل)- يعنى بعض الثغور- فابعثوا به إليه [٢].
ولكنّه نوقش فيها- مضافاً إلى ضعف السند- بضعف الدلالة؛ من جهة أنّ موردها الوصيّة، وكون الموصي غير عارف بهذا الأمر، وقد عرفت أنّ الجمهور ذهبوا إلى أنّ المراد من سبيل اللَّه الجهاد والمقاتلة وأمثالهما، مع أنّ الرواية لا تدلّ على الاختصاص؛ لعدم كونها في مقام التفسير، بل في مقام التطبيق [٣].
ويدلّ على الاحتمال الأوّل روايات:
كصحيحة علي بن يقطين أنّه قال لأبي الحسن الأوّل عليه السلام: يكون عندي المال من الزكاة أفأحجّ به مواليّ وأقاربي؟ قال: نعم، لا بأس [٤].
[١] سورة البقرة ٢: ١٨١.
[٢] الكافي ٧: ١٤ ح ٤، تهذيب الأحكام ٩: ٢٠٢ ح ٨٠٥، الاستبصار ٤: ١٢٨ ح ٤٨٥، الفقيه ٤: ١٤٨ ح ٥١٥، وعنها وسائل الشيعة ١٩: ٣٤١، كتاب الوصايا ب ٣٣ ح ٤.
[٣] الناقش هو السيّد الخوئي في المستند في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٢٤: ١١٢- ١١٣.
[٤] الفقيه ٢: ١٩ ح ٦١، وعنه وسائل الشيعة ٩: ٢٩٠، كتاب الزكاة، أبواب المستحقّين للزكاة ب ٤٢ ح ١.