تفصيل الشريعة- كتاب الزكاة - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤ - القول فيمن تجب عليه الزكاة
والظاهر أنّ المراد من الذيل صورة اتّجار الولي لا نفس الصغير، والخطاب إنّما يكون متوجِّهاً إلى الولي؛ لأنّ الصغير لا يمكن له الاتّجار بوجه، ويؤيّده إفراد الضمير الشاهد على ثبوت الأمر بالزكاة- سواء كان المراد به الوجوب أم الاستحباب- بالإضافة إلى الولي، مع أنّ جملة «مالمتجب عليهم الصلاة» يكون الضمير فيها بصورة الجمع، كما هو غير خفيّ.
ويمكن أن تقرأ بصيغة المبني للمفعول؛ يعني إذا وقع الاتّجار به ولو من غير الولي، وغير من له الاختيار، بناءً على ما تقدّم في صحيحة الحلبي المتقدّمة من قوله عليه السلام: «فإذا عملت به فأنت له ضامن والربح لليتيم»، معأنّ ملاحظة ثبوت الزكاة إنّما هي بلحاظ الربح الذي هو مال لليتيم وإن كان العامل ضامناً بالإضافة إلى أصل المال.
وغير ذلك من الروايات الواردة في هذا المجال [١]، ومقتضى إطلاقها عدم الفرق بين المال الصامت وبين غيره.
ثمّ إنّه بقي فيما يتعلّق باعتبار البلوغ أمران مذكوران في المتن:
أحدهما: أنّه إذا اتّجر له الوليّ الشرعيّ يستحبّ له إخراج زكاة مال الطفل، كما يستحبّ له إخراج زكاة غلّاته. وأمّا مواشيه، فلا تتعلّق بها الزكاة؛ أي حتّى بنحو الاستحباب، قال المحقّق في الشرائع: نعم، إذا اتّجر له من إليه النظر استحبّ له إخراج الزكاة من مال الطفل [٢]؛ وهذا- أي الاستحباب- هو المشهور بين الأصحاب [٣]، بل عن بعض دعوى الإجماع
[١] وسائل الشيعة ٩: ٨٣- ٨٩، كتاب الزكاة، أبواب من تجب عليه الزكاة ب ١ و ٢.
[٢] شرائع الإسلام ١: ١٤٠.
[٣] مختلف الشيعة ٣: ٢٩، مدارك الأحكام ٥: ١٦- ١٧، الحدائق الناضرة ١٢: ٢١- ٢٢، مصباح الفقيه ١٣ (كتاب الصلاة): ١٧.