تفصيل الشريعة- كتاب الزكاة - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢ - القول فيمن تجب عليه الزكاة
ولكنّه ينبغي أن يعلم أنّ الالتزام باختصاص الرفع في حديث الرفع بالأحكام التكليفيّة من جهة، والالتزام بشرعيّة عبادات الصبيّ وكونها مستحبّة من جهة اخرى، هل يختصّ موردها بما إذا كان دليل العبادة اللّازمة المرفوعة عن الصبيّ شاملًا بمقتضى ظاهر اللّفظ للصبيّ أيضاً بلسان عامّ أو مطلق، أو يعمّ ما إذا كان ظاهره الاختصاص بالبالغين، بحيث يكون مرجعه إلى ثبوت الاستحباب بالنسبة إلى كلّ غير بالغ، غاية الأمر ثبوت اللّزوم بالإضافة إلى البالغين؟
لا يبعد أن يُقال بأنّ اللّازم الالتزام بالأوّل، فكلّ عبادة يكون مقتضى دليلها بحسب الظاهر، الإطلاق، يكون مشروعاً بالإضافة إلى الصبيّ، دون مايكون دليله مختصّاً بالبالغين، فتأمّل.
نعم، يشكل الأمر في المقام بلحاظ أنّ بعض الأدلّة في باب الزكاة لايكون بلسان التكليف المختصّ بالبالغ، بل بلسان مثل قوله عليه السلام فيما سقته السماء:
العشر [١]. ونحوه ممّا دلّ على الوضع وشركة الفقراء [٢]، ولكنّ الظاهر عدم ثبوت الإطلاق له؛ لعدم كونه في مقام البيان من هذه الجهة، بل في مقام بيان تعيين المقدار بعد الفراغ عن أصل ثبوت الزكاة، كما لا يخفى.
هذا كلّه، مضافاً إلى دلالة روايات كثيرة على عدم ثبوت الزكاة في مال اليتيم، الذي يكون المراد به ظاهراً غير البالغ، مثل:
صحيحة الحلبي، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: قلت له: في مال اليتيم عليه زكاة؟
فقال: إذا كان موضوعاً فليس عليه زكاة، فإذا عملت به فأنت له ضامن
[١] وسائل الشيعة ٩: ١٨٢، كتاب الزكاة، أبواب زكاة الغلّات ب ٤.
[٢] وسائل الشيعة ٩: ٢١٧، كتاب الزكاة، أبواب المستحقّين للزكاة ب ٤.