إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٢٦ - الوجه الرابع
و قد قال سبحانه: (وَ بَدٰا لَهُمْ مِنَ اللّٰهِ مٰا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ) [١]قيل في التفسير:عملوا أعمالا ظنوا أنها حسنات فكانت في كفة السيئات و قال سريّ السّقطى:لو أن إنسانا دخل بستانا فيه من جميع الأشجار عليها من جميع الطيور فخاطبه كل طير منها بلغة فقال:السلام عليك يا ولى اللّٰه،فسكنت نفسه إلى ذلك، كان أسيرا في يديها فهذه الأخبار و الآثار تعرفك خطر الأمر بسبب دقائق النفاق و الشرك الخفي،و أنه لا يؤمن منه،حتى كان عمر بن الخطاب رضى اللّٰه عنه يسأل حذيفة عن نفسه و أنه هل ذكر في المنافقين ؟و قال أبو سليمان الداراني :سمعت من بعض الأمراء شيئا فأردت أن أنكره فخفت أن يؤمر بقتلي و لم أخف من الموت،و لكن خشيت أن يعرض لقلبي التزين للخلق عند خروج روحي فكففت.و هذا من النفاق الذي يضاد حقيقة الإيمان و صدقه و كماله و صفاءه لا أصله
فالنفاق نفاقان:
أحدهما يخرج من الدين،و يلحق بالكافرين،و يسلك في زمرة المخلدين في النار و الثاني:يفضي بصاحبه إلى النار مدة،أو ينقص من درجات عليين،و يحط من رتبة الصدّيقين،و ذلك مشكوك فيه،و لذلك حسن الاستثناء فيه و أصل هذا النفاق تفاوت بين السر و العلانية ،و الأمن من مكر اللّٰه،و العجب ،و أمور أخر لا يخلو عنها إلا الصدّيقون
الوجه الرابع
و هو أيضا مستند إلى الشك،و ذلك من خوف الخاتمة ،فإنه لا يدرى أ يسلم له الإيمان عند الموت أم لا،فإن ختم له بالكفر حبط عمله السابق،لأنه موقوف على سلامة الآخر، و لو سئل الصائم ضحوة النهار عن صحة صومه فقال أنا صائم قطعا،فلو أفطر في أثناء نهاره بعد
[١] الزمر:٤٧