إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٤٧ - السابع أن يجعل يوم الجمعة للآخرة
السادس:الصدقة مستحبة في هذا اليوم خاصة،
فإنها تتضاعف إلا على من سأل و الإمام يخطب و كان يتكلم في كلام الإمام،فهذا مكروه.و قال صالح بن محمد :سأل مسكين يوم الجمعة و الإمام يخطب و كان إلى جانب أبي،فأعطى رجل أبي قطعة ليناوله إياها فلم يأخذها منه أبي.و قال ابن مسعود:إذا سأل رجل في المسجد فقد استحق أن لا يعطى،و إذا سأل على القرءان فلا تعطوه.و من العلماء من كره الصدقة على السؤال في الجامع الذين يتخطون رقاب الناس،إلا أن يسأل قائما أو قاعدا في مكانه من غير تخط و قال كعب الأحبار:من شهد الجمعة ثم انصرف فتصدق بشيئين مختلفين من الصدقة ثم رجع فركع ركعتين يتم ركوعهما و سجودهما و خشوعهما ثم يقول: الهم إني أسألك باسمك بسم اللّٰه الرحمن الرحيم،و باسمك الذي لا إله إلا اللّٰه هو الحي القيوم الذي لا تأخذه سنة و لا نوم ،لم يسأل اللّٰه تعالى شيئا إلا أعطاه.و قال بعض السلف:من أطعم مسكينا يوم الجمعة ثم غدا و ابتكر و لم يؤخذ أحدا ثم قال حين يسلم الإمام: بسم اللّٰه الرحمن الرحيم الحي القيوم أسألك أن تغفر لي و ترحمني و تعافيني من النار ثم دعا بما بدا له استجيب له
السابع:أن يجعل يوم الجمعة للآخرة
فيكف فيه عن جميع أشغال الدنيا،و يكثر فيه الأوراد ،و لا يبتدئ فيه السفر[١]
فقد روى «أنّه من سافر في ليلة الجمعة دعا عليه ملكاه» و هو بعد طلوع الفجر حرام إلا إذا كانت الرفقة تفوت.و كره بعض السلف شراء الماء في المسجد من السقاء ليشربه أو يسبله حتى لا يكون مبتاعا في المسجد فان البيع و الشراء في المسجد مكروه،و قالوا لا بأس لو أعطى القطعة خارج المسجد ثم شرب أو سبل في المسجد و بالجملة ينبغي أن يزيد في الجمعة في أوراده و أنواع خيراته،فإن اللّٰه سبحانه إذا أحب عبدا استعمله في الأوقات الفاضلة بفواضل الأعمال،و إذا مقته استعمله في الأوقات الفاضلة بسيء الأعمال،ليكون ذلك أوجع في عتابه،و أشد لمقته،لحرمانه بركة الوقت،و انتهاكه حرمة الوقت.و يستحب في الجمعة دعوات و سيأتي ذكرها في كتاب الدعوات إن شاء اللّٰه تعالى.و صلّى اللّٰه على كل عبد مصطفى