إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٥ - الدرجة السادسة
فهل يخلد في النار؟فان قال نعم فهو مراد المعتزلة،و إن قال لا فهو تصريح بأن العمل ليس ركنا من نفس الايمان و لا شرطا في وجوده و لا في استحقاق الجنة به،و إن قال:أردت به أن يعيش مدة طويلة و لا يصلّى و لا يقدم على شيء من الأعمال الشرعية،فنقول:فما ضبط تلك المدة؟و ما عدد تلك الطاعات التي بتركها يبطل الايمان؟و ما عدد الكبائر التي بارتكابها يبطل الايمان؟و هذا لا يمكن التحكم بتقديره و لم يصر إليه صائر أصلا
الدرجة الرابعة :
أن يوجد التصديق بالقلب قبل أن ينطق باللسان أو يشتغل بالأعمال و مات،فهل نقول:مات مؤمنا بينه و بين اللّٰه تعالى؟و هذا مما اختلف فيه.و من شرط القول لتمام الإيمان يقول هذا مات قبل الايمان و هو فاسد،إذ
قال صلّى اللّٰه عليه و سلم «يخرج من النّار من كان في قلبه مثقال ذرّة من الإيمان». و هذا قلبه طافح بالايمان،فكيف يخلد في النار و لم يشترط في حديث جبريل عليه السلام للإيمان إلا التصديق باللّٰه تعالى و ملائكته و كتبه و اليوم الآخر،كما سبق
الدرجة الخامسة:
أن يصدّق بالقلب و يساعده من العمر مهلة النطق بكلمتي الشهادة و علم وجوبها و لكنه لم ينطق بها،فيحتمل أن يجعل امتناعه عن النطق كامتناعه عن الصلاة و نقول:هو مؤمن غير مخلد في النار،و الايمان هو التصديق المحض،و اللسان ترجمان الايمان فلا بد أن يكون الايمان موجودا بتمامه قبل اللسان حتى يترجمه اللسان ،و هذا هو الأظهر،إذ لا مستند إلا اتباع موجب الألفاظ و وضع اللسان أن الايمان هو عبارة عن التصديق بالقلب.
و قد قال صلّى اللّٰه عليه و سلم: «يخرج من النّار من كان في قلبه مثقال ذرّة» و لا ينعدم الايمان من القلب بالسكوت عن النطق الواجب،كما لا ينعدم بالسكوت عن الفعل الواجب.
و قال قائلون:القول ركن إذ ليس كلمتا الشهادة إخبارا عن القلب بل هو إنشاء عقد آخر و ابتداء شهادة و التزام،و الأول أظهر و قد غلا في هذا طائفة المرجئة فقالوا:هذا لا يدخل النار أصلا،و قالوا:إن المؤمن و إن عصى فلا يدخل النار.و سنبطل ذلك عليهم
الدرجة السادسة:
أن يقول بلسانه:لا اله إلا اللّٰه محمد رسول اللّٰه،و لكن لم يصدق بقلبه.
فلا نشك في أن هذا في حكم الآخرة من الكفار،و أنه مخلد في النار.و لا نشك في أنه في