إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٦١ - السادس و السابع زيادة السرة و قلفة الحشفة
فعل العبد من مناسبة لوصف من أوصاف اللّٰه تعالى،و لذلك استحب الإيتار في الاستجمار ، و إنما لم يقتصر على الثلاث و هو وتر لأن اليسرى لا يخصها إلا واحدة.و الغالب أن الواحدة لا تستوعب أصول الأجفان بالكحل،و إنما خصص اليمين بالثلاث لأن التفضيل لا بد منه للإبتار و اليمين أفضل فهي بالزيادة أحق فإن قلت:فلم اقتصر على اثنين لليسرى و هي زوج؟ فالجواب أن ذلك ضرورة،إذ لو جعل لكل واحدة وترا كان المجموع زوجا،إذ الوتر مع الوتر زوج،و رعايته الإيتار في مجموع الفعل و هو في حكم الخصلة الواحدة أحب من رعايته في الآحاد،و لذلك أيضا وجه،«و هو أن يكتحل في كلّ واحدة ثلاثا»على قياس الوضوء،و قد نقل ذلك في الصحيح[٣]و هو الأولى.و لو ذهبت أستقصى دقائق ما راعاه صلّى اللّٰه عليه و سلم في حركاته لطال الأمر،فقس بما سمعته ما لم تسمعه و اعلم أن العالم لا يكون وارثا للنبي صلّى اللّٰه عليه و سلم إلا إذا اطلع على جميع معانى الشريعة،حتى لا يكون بينه و بين النبي صلّى اللّٰه عليه و سلم إلا درجة واحدة،و هي درجة النبوة،و هي الدرجة الفارقة بين الوارث و الموروث،إذ الموروث هو الذي حصل المال له و اشتغل بتحصيله و اقتدر عليه،و الوارث هو الذي لم يحصل و لم يقدر عليه و لكن انتقل إليه و تلقاه منه بعد حصوله له،فأمثال هذه المعاني مع سهولة أمرها بالإضافة إلى الأغوار و الأسرار لا يستقل بدركها ابتداء إلا الأنبياء ،و لا يستقل باستنباطها تلقيا بعد تنبيه الأنبياء عليها إلا العلماء الذين هم ورثة الأنبياء عليهم السلام
السادس و السابع:زيادة السرة و قلفة الحشفة.
أما السرة فتقطع في أول الولادة،و أما التطهير بالختان فعادة اليهود في اليوم السابع من الولادة و مخالفتهم بالتأخير إلى أن يثغر الولد أحب و أبعد عن الخطر ،
قال صلّى اللّٰه عليه و سلم[١] «الختان سنّة للرّجال و مكرمة للنّساء [٢]» و ينبغي أن لا يبالغ في خفض المرأة