إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٥٥ - الباب السّابع
الباب السّابع
في النوافل من الصلوات
اعلم أن ما عدا الفرائض من الصلوات ينقسم إلى ثلاثة أقسام:سنن،و مستحبات، و تطوعات.و نعني بالسنن ما نقل عن رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و سلم المواظبة عليه:
كالرواتب عقيب الصلوات،و صلاة الضحى،و الوتر،و التهجد،و غيرها،لأن السنة عبارة عن الطريق المسلوكة،و نعني بالمستحبات ما ورد الخبر بفضله و لم ينقل المواظبة عليه كما سننقله في صلوات الأيام و الليالي في الأسبوع،و كالصلاة عند الخروج من المنزل و الدخول فيه،و أمثاله.و نعني بالتطوعات ما وراء ذلك مما لم يرد في عينه أثر و لكنه تطوع به العبد من حيث رغب في مناجاة اللّٰه عز و جل بالصّلاة التي ورد الشرع بفضلها مطلقا فكأنه متبرع به،إذ لم يندب إلى تلك الصّلاة بعينها و إن ندب إلى الصّلاة مطلقا.
و التطوع عبارة عن التبرع.و سميت الأقسام الثلاثة نوافل من حيث إن النفل هو الزيادة و جملتها زائدة على الفرائض.فلفظ النافلة و السنة و المستحب و التطوع أردنا الاصطلاح عليه لتعريف هذه المقاصد ،و لا حرج على من يغير هذا الاصطلاح،فلا مشاحة في الألفاظ بعد فهم المقاصد.و كل قسم من هذه الأقسام تتفاوت درجاته في الفضل بحسب ما ورد فيها من الأخبار و الآثار المعرّفة لفضلها،و بحسب طول مواظبة رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و سلم عليها،و بحسب صحة الأخبار الواردة فيها و اشتهارها،و لذلك يقال سنن الجماعات أفضل من سنن الانفراد ،و أفضل سنن الجماعات صلاة العيد،ثم الكسوف،ثم الاستسقاء و أفضل سنن الانفراد الوتر،ثم ركعتا الفجر،ثم ما بعدهما من الرواتب على تفاوتها و اعلم أن النوافل باعتبار الإضافة إلى متعلقاتها تنقسم إلى ما يتعلق بأسباب كالكسوف و الاستسقاء،و إلى ما يتعلق بأوقات،و المتعلق بالأوقات ينقسم إلى ما يتكرر بتكرر اليوم و الليلة،أو بتكرر الأشبوع،أو بتكرر السنة.فالجملة أربعة أقسام