إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٣٨ - أولها أنه إذا كان يرى بقرب الخطيب منكرا
تعلق به الرجل فاستعدى عليه عند مروان،فيخبره أن النبي صلّى اللّٰه عليه و سلم أمره بذلك فإن لم يجد أسطوانة فلينصب بين يديه شيئا طوله قدر ذراع ليكون ذلك علامة لحده
السابع:أن يطلب الصف الأول
فإن فضله كثير كما رويناه
و في الحديث:[١] «من غسّل و اغتسل و بكّر و ابتكر و دنا من الإمام و استمع كان ذلك له كفّارة لما بين الجمعتين و زيادة ثلاثة أيّام»و في لفظ آخر:«غفر اللّٰه له إلى الجمعة الأخرى » [٢] و قد اشترط في بعضها:و لم يتخط رقاب الناس
و لا يغفل في طلب الصف الأول عن ثلاثة أمور:
أولها:أنه إذا كان يرى بقرب الخطيب منكرا
يعجز عن تغييره من لبس حرير أو غيره من الإمام أو غيره،أو صلّى في سلاح كثير ثقيل شاغل،أو سلاح مذهب أو غير ذلك مما يجب فيه الإنكار،فالتأخر له أسلم و أجمع للهم.فعل ذلك جماعة من العلماء طلبا للسلامة.
قيل لبشر بن الحارث :نراك تبكر و تصلي في آخر الصفوف.فقال:إنما يراد قرب القلوب لا قرب الأجساد،و أشار به إلى أن ذلك أقرب لسلامة قلبه.و نظر سفيان الثوري إلى شعيب بن حرب عند المنبر يستمع إلى الخطبة من أبي جعفر المنصور،فلما فرغ من الصّلاة قال:شغل قلبي قربك من هذا هل أمنت أن تسمع كلاما يجب عليك إنكاره فلا تقوم به ثم ذكر ما أحدثوا من لبس السواد فقال يا أبا عبد اللّٰه أ ليس في الخبر[٣]ادن و استمع؟ فقال ويحك ذاك للخلفاء الراشدين المهديين فأما هؤلاء فكلما بعدت عنهم و لم تنظر إليهم كان أقرب إلى اللّٰه عز و جل.و قال سعيد بن عامر:صليت إلى جنب أبي الدرداء فجعل يتأخر في الصفوف حتى كنا في آخر صف فلما صلينا قلت له:أ ليس يقال:خير الصفوف أوّلها؟