إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٣٠ - الثالث العدد
أنس رضى اللّٰه عنه أنه صلّى اللّٰه عليه و سلم[١]قال: «إذا سلمت الجمعة سلمت الأيّام»
و قال صلّى اللّٰه عليه و سلم:[٢] «إنّ الجحيم تسعّر في كلّ يوم قبل الزّوال عند استواء الشّمس في كبد السّماء فلا تصلّوا في هذه السّاعة إلاّ يوم الجمعة فإنّه صلاة كله و إنّ جهنّم لا تسعّر فيه» و قال كعب إن اللّٰه عز و جل فضّل من البلدان مكة و من الشهور رمضان،و من الأيام الجمعة،و من الليالي ليلة القدر .و يقال إن الطير و الهوام يلقى بعضها بعضا في يوم الجمعة فتقول:سلام سلام،يوم صالح.
و قال صلّى اللّٰه عليه و سلم:[٣] «من مات يوم الجمعة أو ليلة الجمعة كتب اللّٰه له أجر شهيد،و وقى فتنة القبر »
بيان شروط الجمعة
اعلم أنها تشارك جميع الصلوات في الشروط،و تتميز عنها بستة شروط:
الأول:الوقت
،فان وقعت تسليمة الامام في وقت العصر فاتت الجمعة،و عليه أن يتمها ظهرا أربعا.و المسبوق إذا وقعت ركعته الأخيرة خارجا من الوقت ففيه خلاف
الثاني:المكان
،فلا تصح في الصحاري و البراري و بين الخيام،بل لا بد من بقعة جامعة لأبنية لا تنقل،بجمع أربعين ممن تلزمهم الجمعة ،و القرية فيه كالبلد،و لا يشترط فيه حضور السلطان و لا إذنه،و لكن الأحب استئذانه
الثالث:العدد
،فلا تنعقد بأقل من أربعين ذكورا،مكلفين،أحرارا،مقيمين لا يظعنون عنها شتاء و لا صيفا،فان انفضوا حتى نقص العدد إما في الخطبة أو في الصلاة،لم تصح الجمعة،بل لا بد مهم من الأول إلى الآخر