إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٤٣ - الثاني أن يكون حسن المراقبة للساعة الشريفة
الثاني:أن يكون حسن المراقبة للساعة الشريفة
،
ففي الخبر المشهور[١] «إنّ في الجمعة ساعة لا يوافقها عبد مسلم يسأل اللّٰه عزّ و جلّ فيها شيئا إلاّ أعطاه»و في خبر آخر[٢]«لا يصادفها عبد يصلّى » و اختلف فيها فقيل إنها عند طلوع الشمس.و قيل عند الزوال.و قيل مع الأذان .و قيل إذا صعد الإمام المنبر و أخذ في الخطبة.و قيل إذا قام الناس إلى الصلاة.و قيل آخر وقت العصر أعنى وقت الاختيار.و قيل قبل غروب الشمس [٣].
و كانت فاطمة رضى اللّٰه عنها تراعى ذلك الوقت و تأمر خادمتها أن تنظر إلى الشمس فتؤذنها بسقوطها،فتأخذ في الدعاء و الاستغفار إلى أن تغرب الشمس،و تخبر بأن تلك الساعة هي المنتظرة و تؤثره عن أبيها صلّى اللّٰه عليه و سلم و عليها. و قال بعض العلماء هي مبهمة في جميع اليوم مثل ليلة القدر،حتى تتوفر الدواعي على مراقبتها.و قيل إنها تنتقل في ساعات يوم الجمعة كتنقل ليلة القدر.و هذا هو الأشبه،و له سر لا يليق بعلم المعاملة ذكره ، و لكن ينبغي أن يصدق بما
قال صلّى اللّٰه عليه و سلم[٤] «إنّ لربّكم في أيّام دهركم نفحات ألا فتعرّضوا لها» و يوم الجمعة من جملة تلك الأيام،فينبغي أن يكون العبد في جميع نهاره متعرضا لها بإحضار القلب،و ملازمة الذكر،و النزوع عن وساوس الدنيا، فعساه يحظى بشيء من تلك النفحات و قد قال كعب الأحبار:[٥]إنها في آخر ساعة من يوم الجمعة،و ذلك عند الغروب،
فقال أبو هريرة:و كيف تكون آخر ساعة و قد سمعت رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و سلم يقول:
لا يوافقها عبد يصلى و لات حين صلاة،فقال كعب:أ لم يقل رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و سلم«من قعد ينتظر الصّلاة فهو في الصّلاة»قال بلى،قال فذلك صلاة،فسكت أبو هريرة.