إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٧٩ - الخامسة ركعتان بعد الوضوء
إحداهما:أن الكراهية مقصورة على صلاة لا سبب لها و من أضعف الأسباب قضاء النوافل،إذ اختلفت العلماء في أن النوافل هل تقضى؟و إذا فعل مثل ما فاته هل يكون قضاء ؟و إذا انتفت الكراهية بأضعف الأسباب فبأحرى أن تنتفى بدخول المسجد و هو سبب قوى،و لذلك لا تكره صلاة الجنازة إذا حضرت،و لا صلاة الخسوف و الاستسقاء في هذه الأوقات لأن لها أسبابا الفائدة الثانية:قضاء النوافل إذ قضى رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و سلم ذلك،و لنا فيه أسوة حسنة .
و قالت عائشة رضى اللّٰه عنها «كان رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و سلّم[١]إذا غلبه نوم أو مرض فلم يقم تلك اللّيلة صلّى من أوّل النّهار اثنتي عشرة ركعة » و قد قال العلماء:من كان في الصلاة ففاته جواب المؤذن فإذا سلم قضى و أجاب،و إن كان المؤذن سكت.و لا معنى الآن لقول من يقول إن ذلك مثل الأول و ليس يقضى إذ لو كان كذلك لما صلاها رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و سلم في وقت الكراهة.نعم من كان له ورد ففاته عن ذلك عذر فينبغي أن لا يرخص لنفسه في تركه،بل يتداركه في وقت آخر،حتى لا تميل نفسه إلى الدعة و الرفاهية،و تداركه حسن على سبيل مجاهدة النفس و لأنه
صلّى اللّٰه عليه و سلم[٢]قال: «أحبّ الأعمال إلى اللّٰه تعالى أدومها و إن قل ّ» فيقصد به أن لا يفتر في دوام عمله.
و روت عائشة رضى اللّٰه عنها عن النبي صلّى اللّٰه عليه و سلم[٣] أنه قال: «من عبد اللّٰه عزّ و جلّ بعبادة ثمّ تركها ملالة مقته اللّٰه عزّ و جلّ» فليحذر أن يدخل تحت الوعيد.و تحقيق هذا الخبر أنه مقته اللّٰه تعالى بتركها ملالة،فلو لا المقت و الإبعاد لما سلطت الملالة عليه
الخامسة:ركعتان بعد الوضوء
مستحبتان ،لأن الوضوء قربة و مقصودها الصلاة و الأحداث عارضة،فربما يطرأ الحدث قبل صلاة فينتقض الوضوء و يضيع السعي،فالمبادرة إلى ركعتين استيفاء لمقصود الوضوء