إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٣ - البحث الثالث عن الحكم الشرعي
الاعمال و هو أفضلها ،و الإسلام هو تسليم إما بالقلب و إما باللسان و إما بالجوارح و أفضلها الذي بالقلب،و هو التصديق الذي يسمى إيمانا.و الاستعمال لهما على سبيل الاختلاف و على سبيل التداخل و على سبيل الترادف كله غير خارج عن طريق التجوز في اللغة أما الاختلاف فهو أن يجعل الايمان عبارة عن التصديق بالقلب فقط،و هو موافق للغة.
و الإسلام عبارة عن التسليم ظاهرا،و هو أيضا موافق للغة،فان التسليم ببعض محالّ التسليم ينطلق عليه اسم التسليم فليس من شرط حصول الاسم عموم المعنى لكل محل يمكن أن يوجد المعنى فيه،فان من لمس غيره ببعض بدنه يسمى لامسا و إن لم يستعرق جميع بدنه:فاطلاق اسم الإسلام على التسليم الظاهر عند عدم تسليم الباطن مطابق للسان و على هذا الوجه جرى قوله تعالى: (قٰالَتِ الْأَعْرٰابُ آمَنّٰا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَ لٰكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنٰا) .و قوله صلّى اللّٰه عليه و سلم:
في حديث سعد «أ و مسلم»لأنه فضل أحدهما علي الآخر،و يريد بالاختلاف تفاضل المسمّين و أما التداخل فموافق أيضا للغة في خصوص الإيمان،و هو أن يجعل الإسلام عبارة عن التسليم بالقلب و القول و العمل جميعا،و الإيمان عبارة عن بعض ما دخل في الإسلام و هو التصديق بالقلب و هو الذي عنيناه بالتداخل و هو موافق للغة في خصوص الايمان و عموم الإسلام للكل.و على هذا خرج قوله:(الإيمان)،في جواب قول السائل:أيّ الإسلام أفضل؟ لأنه جعل الايمان خصوصا من الإسلام فأدخله فيه و أما استعماله فيه على سبيل الترادف بأن يجعل الإسلام عبارة على التسليم بالقلب و الظاهر جميعا فان كل ذلك تسليم،و كذا الايمان،و يكون التصرف في الايمان على الخصوص بتعميمه و إدخال الظاهر في معناه،و هو جائز،لأن تسليم الظاهر بالقول و العمل ثمرة تصديق الباطن و نتيجته .و قد يطلق اسم الشجر و يراد به الشجر مع ثمرة على سبيل التسامح،فيصير بهذا القدر من التعميم مرادفا لاسم الإسلام و مطابقا له،فلا يزيد عليه و لا ينقص.و عليه خرج قوله: (فَمٰا وَجَدْنٰا فِيهٰا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ)
البحث الثالث عن الحكم الشرعي
و للاسلام و الايمان حكمان أخروى و دنيوى