إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٠٦ - و أما التكبير
تنبيها على الزام القلب التواضع و التذلل و التبري عن الترؤس و التكبر،و ليكن على ذكرك هاهنا خطر القيام بين يدي اللّٰه عز و جل في هول المطلع عند العرض للسؤال.و اعلم في الحال أنك قائم بين يدي اللّٰه عز و جل و هو مطلع عليك،فقم بين يديه قيامك بين يدي بعض ملوك الزمان إن كنت تعجز عن معرفة كنه جلاله،بل قدر في دوام قيامك في ضلاتك أنك ملحوظ و مرقوب بعين كالئة من رجل صالح من أهلك أو ممن ترغب في أن يعرفك بالصلاح،فإنه تهدأ عند ذلك أطرافك،و تخشع جوارحك و تسكن جميع أجزائك خيفة أن ينسبك ذلك العاجز المسكين إلى قلة الخشوع.و إذا أحسست من نفسك بالتماسك عند ملاحظة عبد مسكين فعاتب نفسك و قل لها.إنك تدّعين معرفة اللّٰه و حبه أ فلا تستحين من استجرائك عليه مع توقيرك عبدا من عباده،أو تخشين الناس و لا تخشينه و هو أحق أن يخشى؟!و لذلك لما
قال[١]أبو هريرة: كيف الحياء من اللّٰه؟فقال صلّى اللّٰه عليه و سلم«تستحي منه كما تستحي من الرّجل الصّالح من قومك » و روى:من أهلك و أما النية :فاعزم على إجابة اللّٰه عز و جل في امتثال أمره بالصلاة و إتمامها،و الكف عن نواقضها و مفسداتها،و إخلاص جميع ذلك لوجه اللّٰه سبحانه رجاء لثوابه و خوفا من عقابه و طلبا للقربة منه،متقلدا للمنة منه باذنه إياك في المناجاة مع سوء أدبك و كثرة عصيانك.
و عظّم في نفسك قدر مناجاته.و انظر من تناجي،و كيف تناجي،و بما ذا تناجي؟و عند هذا ينبغي أن يعرق جبينك من الخجل،و ترتعد فرائصك من الهيبة،و يصفر وجهك من الخوف
و أما التكبير:
فإذا نطق به لسانك فينبغي أن لا يكذبه قلبك فإن كان في قلبك شيء هو أكبر من اللّٰه سبحانه فاللّٰه يشهد إنك لكاذب،و إن كان الكلام صدقا كما شهد على المنافقين في قولهم إنه صلّى اللّٰه عليه و سلم رسول اللّٰه ،فان كان هواك أغلب عليك من أمر اللّٰه عز و جل