إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٦٢ - السابعة صلاة الضحى
فأما إذا أراد أن يوتر بثلاث مفصولة ففي نيته في الركعتين نظر،فإنه إن نوى بهما التهجد أو سنة العشاء لم يكن هو من الوتر ،و إن نوى الوتر لم يكن هو في نفسه وترا،و إنما الوتر ما بعده و لكن الأظهر أن ينوي الوتر كما ينوي في الثلاث الموصولة الوتر، و لكن للوتر معنيان:أحدهما أن يكون في نفسه وترا،و الآخر أن ينشأ ليجعل وترا بما بعده،فيكون مجموع الثلاثة وترا و الركعتان من جملة الثلاث،إلا أن وتريته موقوفة على الركعة الثالثة،و إذا كان هو على عزم أن يوترهما بثالثة كان له أن ينوي بهما الوتر، و الركعة الثالثة وتر بنفسها و موترة لغيرها،و الركعتان لا يوتران غيرهما و ليستا وترا بأنفسهما،و لكنهما موترتان بغيرهما.و الوتر ينبغي أن يكون آخر صلاة الليل،فيقع بعد التهجد .و سيأتي فضائل الوتر و التهجد و كيفية الترتيب بينهما في كتاب ترتيب الأوراد
السابعة:صلاة الضحى
فالمواظبة عليها من عزائم الأفعال و فواضلها .أما عدد ركعاتها فأكثر ما نقل فيه ثماني ركعات ،
روت أم هانى أخت علىّ بن أبي طالب رضى اللّٰه عنهما «أنّه صلّى اللّٰه عليه و سلّم[١]صلّى الضّحى ثماني ركعات أطالهنّ و حسّنهنّ» و لم ينقل هذا القدر غيرها .فأما
عائشة رضى اللّٰه عنها فإنها ذكرت «أنّه صلّى اللّٰه عليه و سلّم[٢] «كان يصلّى الضّحى أربعا و يزيد ما شاء اللّٰه سبحانه» فلم تحد الزيادة،أي أنه كان يواظب على الأربعة و لا ينقص منها،و قد يزيد زيادات.و
روى في حديث مفرد «أنّ النّبيّ صلّى اللّٰه عليه و سلّم[٣]كان يصلّى الضّحى ستّ ركعات». و أما وقتها فقد
روى علي رضى اللّٰه عنه «أنّه صلّى اللّٰه عليه و سلّم كان يصلّى الضّحى ستّا في وقتين:[٤]إذا أشرقت الشّمس و ارتفعت قام و صلّى ركعتين ،و هو أول الورد الثاني من أوراد النهار كما سيأتي، و إذا انبسطت الشّمس و كانت في ربع السّماء من جانب الشّرق صلّى أربعا»