إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٩٠ - تمييز الفرائض و السنن
تمييز الفرائض و السنن
جملة ما ذكرناه يشتمل على فرائض و سنن و آداب و هيئات مما ينبغي لمريد طريق الآخرة أن يراعى جميعها فالفرض من جملتها اثنتا عشرة خصلة:النية،و التكبير ،و القيام ،و الفاتحة،و الانحناء في الركوع إلى أن تنال راحتاه ركبتيه،مع الطمأنينة،و الاعتدال عنه قائما،و السجود مع الطمأنينة،و لا يجب وضع اليدين،و الاعتدال عنه قاعدا،و الجلوس للتشهد الأخير، و التشهد الأخير،و الصلاة على النبي صلّى اللّٰه عليه و سلم ،و السلام الأول ،فأمّا نية الخروج فلا تجب .و ما عدا هذا فليس بواجب بل هي سنن و هيئات فيها و في الفرائض أما السنن فمن الأفعال أربعة:رفع اليدين في تكبيرة الإحرام،و عند الهوىّ إلى الركوع،و عند الارتفاع إلى القيام،و الجلسة للتشهد الأوّل،فأما ما ذكرناه من كيفية نشر الأصابع و حدّ رفعها فهي هيئات تابعة لهذه السنة،و التورك،و الافتراش هيئات تابعة للجلسة،و الاطراق:و ترك الالتفات هيئات للقيام و تحسين صورته،و جلسة الاستراحة لم نعدّها من أصول السنة في الأفعال لأنها كالتحسين لهيئة الارتفاع من السجود إلى القيام لأنها ليست مقصودة في نفسها،و لذلك لم تفرد بذكر و أما السنن من الاذكار فدعاء الاستفتاح ،ثم التعوذ،ثم قوله آمين فإنه سنة مؤكدة، ثم قراءة السورة،ثم تكبيرات الانتقالات ،ثم الذكر في الركوع و السجود و الاعتدال عنهما،ثم التشهد الأوّل،و الصلاة فيه على النبي صلّى اللّٰه عليه و سلم،ثم الدعاء في آخر التشهد الأخير،ثم التسليمة الثانية،و هذه و إن جمعناها في اسم السنة فلها درجات متفاوتة إذ تجير أربعة منها بسجود السهو و أما من الأفعال فواحدة و هي الجلسة الأولى للتشهد الأوّل فإنها مؤثرة في ترتيب نظم الصلاة في أعين الناظرين حتى يعرف بها أنها رباعية أم لا،بخلاف رفع اليدين فإنه لا يؤثر في تغيير النظم،فعبر عن ذلك بالبعض.و قيل الابعاض تجبر بالسجود