إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٤٢ - الأول أن يحضر مجالس العلم بكرة
حتى توافيه الساعة الشريفة و هو في خير،و لا ينبغي أن يحضر الحلق قبل الصّلاة.
و روى عبد اللّٰه بن عمر رضى اللّٰه عنهما «أنّ النّبيّ صلّى اللّٰه عليه و سلّم[١]نهى عن التّحلّق يوم الجمعة قبل الصّلاة » إلا أن يكون عالما باللّٰه،يذكر بأيام اللّٰه،و يفقه في دين اللّٰه،يتكلم في الجامع بالغداة فيجلس إليه فيكون جامعا بين البكور و بين الاستماع،و استماع العلم النافع في الآخرة أفضل من اشتغاله بالنوافل[٢]فقد
روى أبو ذر أن حضور مجلس علم أفضل من صلاة ألف ركعة ،قال أنس بن مالك في قوله تعالى: (فَإِذٰا قُضِيَتِ الصَّلاٰةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَ ابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللّٰهِ) [١]:أما إنه ليس بطلب دنيا،و لكن عيادة مريض و شهود جنازة،و تعلم علم،و زيارة أخ في اللّٰه عز و جل و قد سمى اللّٰه عز و جل العلم فضلا في مواضع :قال تعالى: (وَ عَلَّمَكَ مٰا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَ كٰانَ فَضْلُ اللّٰهِ عَلَيْكَ عَظِيماً) [٢]و قال تعالى: (وَ لَقَدْ آتَيْنٰا دٰاوُدَ مِنّٰا فَضْلاً) [٣]يعنى العلم.
فتعلم العلم في هذا اليوم و تعليمه من أفضل القربات ، و الصّلاة أفضل من مجالس القصّاص،إذ كانوا يرونه بدعة،و يخرجون القصاص من الجامع.بكر ابن عمر رضى اللّٰه عنهما إلى مجلسه في المسجد الجامع فإذا قاصّ يقص في موضعه،فقال:قم عن مجلسي،فقال:لا أقوم و قد جلست و سبقتك إليه .فأرسل ابن عمر إلى صاحب الشرطة فأقامه.فلو كان ذلك من السنة لما جازت إقامته،
فقد قال صلّى اللّٰه عليه و سلم:[٣] «لا يقيمنّ أحدكم أخاه من مجلسه ثمّ يجلس فيه و لكن تفسّحوا و توسّعوا» و كان ابن عمر إذا قام الرجل له من مجلسه لم يجلس فيه حتى يعود إليه.و روى أن قاصّا كان يجلس بفناء حجرة عائشة رضى اللّٰه عنها،فأرسلت إلى ابن عمر أن هذا قد آذاني بقصصه و شغلني عن سبحتي،فضربه ابن عمر حتى كسر عصاه على ظهره ثم طرده
[١] الجمعة:١٠
[٢] النساء:٣١١
[٣] سبأ:١٠