إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٥٠ - كيفية التيمم
فهذه سنن الوضوء و الغسل،ذكرنا منها ما لا بد لسالك طريق الآخرة من علمه و عمله، و ما عداه من المسائل التي يحتاج إليها في عوارض الأحوال فليرجع فيها إلى كتب الفقه و الواجب من جملة ما ذكرناه في الغسل أمران:النية،و استيعاب البدن بالغسل و فرض الوضوء:النية،و غسل الوجه ،و غسل اليدين إلى المرفقين ،و مسح ما ينطلق عليه الاسم من الرأس،و غسل الرجلين إلى الكعبين،و الترتيب.و أما الموالاة فليست بواجبة و الغسل الواجب بأربعة :بخروج المني،و التقاء الختانين ،و الحيض ،و النفاس.
و ما عداه من الأغسال سنة:كغسل اليوم ، الجمعة ،و العيدين و الإحرام ،و الوقوف بعرفة و مزدلفة،و لدخول مكة،و ثلاثة أغسال أيام التشريق،و لطواف الوداع على قول، و الكافر إذا أسلم غير جنب،و المجنون إذا أفاق،و لمن غسل ميتا .فكل ذلك مستحب
كيفية التيمم
من تعذر عليه استعمال الماء لفقده بعد الطلب،أو بمانع له عن الوضوء إليه من سبع أو حابس ،أو كان الماء الحاضر يحتاج إليه لعطشه أو لعطش رقيقه،أو كان ملكا لغيره و لم يبعه إلا بأكثر من ثمن المثل ،أو كان به جراحة أو مرض و خاف من استعماله فساد العضو أو شدة الضنا،فينبغي أن يصبر حتى يدخل عليه وقت الفريضة ،ثم يقصد صعيدا طيبا عليه تراب طاهر خالص لين بحيث يثور منه غبار،و يضرب عليه كفيه ضاما بين أصابعه، و يمسح بهما جميع وجهه مرة واحدة ،و ينوي عند ذلك استباحة الصلاة و لا يكلف إيصال الغبار إلى ما تحت الشعور خفّت أو كثفت،و يجتهد أن يستوعب بشرة وجهه بالغبار،و يحصل ذلك بالضربة الواحدة ،فإنّ عرض الوجه لا يزيد على عرض الكفين ،و يكفي في الاستيعاب غالب الظن،ثم ينزع خاتمه و يضرب ضربة ثانية يفرج بين أصابعه،ثم يلصق ظهور أصابع يده اليمنى ببطون أصابع يده اليسرى بحيث لا يجاوز أطراف الأنامل من إحدى الجهتين عن المسبحة من الأخرى،ثم يمر يده اليسرى من حيث وضعها على ظاهر ساعده الأيمن إلى المرفق،ثم يقلب بطن كفه اليسرى على باطن