إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٤ - الأصل السابع
فإن قيل:إن اللّٰه تعالى يحشرها و يجازيها على قدر ما قاسته من الآلام ،و يجب ذلك على اللّٰه سبحانه فنقول:من زعم أنه يجب على اللّٰه إحياء كل نملة وطئت،و كل بقة عركت حتى يثيبها على آلامها،فقد خرج عن الشرع و العقل،إذ يقال:وصف الثواب و الحشر بكونه واجبا عليه إن كان المراد به أنه يتضرر بتركه،فهو محال،و إن أريد به غيره فقد سبق أنه غير مفهوم إذا خرج عن المعاني المذكورة للواجب
الأصل السابع
أنه تعالى يفعل بعباده ما يشاء
،فلا يجب عليه رعاية الأصلح لعباده لما ذكرناه من أنه لا يجب عليه سبحانه شيء،بل لا يعقل في حقه الوجوب،فإنه لاٰ يُسْئَلُ عَمّٰا يَفْعَلُ وَ هُمْ يُسْئَلُونَ.
و ليت شعري بما يجيب المعتزلي في قوله:إن الاصلح واجب عليه في مسألة نعرضها عليه،و هو أن يفرض مناظرة في الآخرة بين صبي و بين بالغ ماتا مسلمين فإن اللّٰه سبحانه يزيد في درجات البالغ و يفضله عن الصبي لأنه تعب بالايمان و الطاعات بعد البلوغ،و يجب عليه ذلك عند المعتزلي،فلو قال الصبي:يا رب لم رفعت منزلته علي؟فيقول:لأنه بلغ و اجتهد في الطاعات و يقول الصبي:أنت أمتنى في الصبا فكان يجب عليك أن تديم حياتي حتى أبلغ فأجتهد فقد عدلت عن العدل في التفضيل عليه بطول العمر له دوني فلم فضلته؟فيقول اللّٰه تعالى:لأني علمت أنك لو بلغت لأشركت أو عصيت فكان الأصلح لك الموت في الصبا.هذا عذر المعتزلي عن اللّٰه عز و جل،و عند هذا ينادى الكفار من دركات لظى و يقولون:يا رب أ ما علمت أننا إذا بلغنا أشركنا فهلا أمتنا في الصبا فانا رضينا بما دون منزلة الصبي المسلم:فبما ذا يجاب عن ذلك؟ و هل يجب عند هذا إلا القطع بأن الأمور الإلهية تتعالى بحكم الجلال عن أن توزن بميزان أهل الاعتزال فان قيل:مهما قدر على رعاية الأصلح للعباد ثم سلط عليهم أسباب العذاب كان ذلك قبيحا لا يليق بالحكمة قلنا:القبيح ما لا يوافق الغرض ،حتى إنه قد يكون الشيء قبيحا عند شخص حسنا عند غيره إذا وافق غرض أحدهما دون الآخر ،حتى يستقبح قتل الشخص أولياؤه و يستحسنه