إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٩٤ - الخامس
و التساهل فيه غير قادح في حظ الفقير لكنه قادح في التعبد.و يدل على أن التعبد مقصود بتعيين الأنواع أمور ذكرناها في كتب الخلاف من الفقهيات،و من أوضحها أن الشرع أوجب في خمس من الإبل شاة،فعدل من الإبل إلى الشاة،و لم يعدل إلى النقدين و التقويم،و إن قدر أن ذلك لقلة النقود في أيدي العرب بطل بذكره عشرين درهما في الجبران مع الشاتين،فلم لم يذكر في الجبران قدر النقصان من القيمة،و لم قدر بعشرين درهما و شاتين،و إن كانت الثياب و الأمتعة كلها في معناها .فهذا و أمثاله من التخصيصات يدل على أن الزكاة لم تترك خالية عن التعبدات كما في الحج،و لكن جمع بين المعنيين،و الأذهان الضعيفة تقصر عن درك المركبات.فهذا شأن الغلط فيه
الرابع :
أن لا ينقل الصدقة إلى بلد آخر،فان أعين المساكين في كل بلدة تمتد إلى أموالها، و في النقل تخييب للظنون،فان فعل ذلك أجزأه في قول،و لكن الخروج عن شبهة الخلاف أولى،فليخرج زكاة كل مال في تلك البلدة ،ثم لا بأس أن يصرف إلى الغرباء في تلك البلدة
الخامس:
أن يقسم ماله بعدد الأصناف الموجودين في بلده،فان استيعاب الأصناف واجب ،و عليه يدل ظاهر قوله تعالى: (إِنَّمَا الصَّدَقٰاتُ لِلْفُقَرٰاءِ وَ الْمَسٰاكِينِ) [١]الآية فإنه يشبه قول المريض:إنما ثلث مالي للفقراء و المساكين،و ذلك يقتضي التشريك في التمليك و العبادات ينبغي أن يتوقى عن الهجوم فيها على الظواهر.و قد عدم من الثمانية صنفان في أكثر البلاد،و هم المؤلفة قلوبهم،و العاملون على الزكاة،و يوجد في جميع البلاد أربعة أصناف:الفقراء،و المساكين،و الغارمون،و المسافرون أعنى أبناء السبيل.و صنفان يوجدان في بعض البلاد دون البعض و هم الغزاة و المكاتبون،فان وجد خمسة أصناف مثلا قسم بينهم زكاة ماله بخمسة أقسام متساوية أو متقاربة،و عين لكل صنف قسما ثم قسم كل قسم ثلاثة أسهم فما فوقه إما متساوية أو متفاوتة،و ليس عليه التسوية بين آحاد الصنف،فان له أن يقسمه على عشرة و عشرين،فينقص نصيب كل واحد،و أما الأصناف فلا تقبل الزيادة و النقصان،فلا ينبغي أن ينقص في كل صنف عن ثلاثة إن وجد ، ثم لو لم يجب إلا صاع للفطرة و وجد خمسة أصناف فعليه أن يوصله إلى خمسة عشر نفرا ،
[١] التوبة:٦٠