إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٨ - مسألة
تعالى: (وَ مَنْ يَعْصِ اللّٰهَ وَ رَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نٰارَ جَهَنَّمَ) .و كل آية ذكر اللّٰه عز و جل العمل الصالح فيها مقرونا بالإيمان .و قوله تعالى: (وَ مَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزٰاؤُهُ جَهَنَّمُ خٰالِداً فِيهٰا) و هذه العمومات أيضا مخصوصة،بدليل قوله تعالى: (وَ يَغْفِرُ مٰا دُونَ ذٰلِكَ لِمَنْ يَشٰاءُ) فينبغي أن تبقى له مشيئة في مغفرة ما سوى الشرك .و كذلك
قوله عليه السلام «يخرج من النّار من كان في قلبه مثقال ذرّة من إيمان » و قوله تعالى: (إِنّٰا لاٰ نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً ) و قوله تعالى: (إِنَّ اللّٰهَ لاٰ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ) فكيف يضيع أجر أصل الايمان و جميع الطاعات بمعصية واحدة؟و قوله تعالى: (وَ مَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً) أَي لايمانه و قد ورد على مثل هذا السبب فإن قلت:فقد مال الاختيار إلى أن الايمان حاصل دون العمل،و قد اشتهر عن السلف قولهم :الايمان عقد و قول و عمل فما معناه؟ قلنا:لا يبعد أن يعد العمل من الايمان لأنه مكمل له و متمم ،كما يقال الرأس و اليدان من الإنسان،و معلوم أنه يخرج عن كونه إنسانا بعدم الرأس،و لا يخرج عنه بكونه مقطوع اليد.و كذلك يقال التسبيحات و التكبيرات من الصلاة و إن كانت لا تبطل بفقدها.فالتصديق بالقلب من الايمان كالرأس من وجود الإنسان،إذ ينعدم بعدمه.و بقية الطاعات كالأطراف بعضها أعلى من بعض.و قد
قال صلّى اللّٰه عليه و سلم:[١] «لا يزني الزّانى حين يزني و هو مؤمن» و الصحابة رضي اللّٰه عنهم ما اعتقدوا مذهب المعتزلة في الخروج عن الايمان بالزنا ، و لكن معناه غير مؤمن حقا إيمانا تاما كاملا،كما يقال للعاجز المقطوع الأطراف:هذا ليس بإنسان أي ليس له الكمال الذي هو وراء حقيقة الإنسانية
مسألة
فان قلت:فقد اتفق السلف على أن الايمان يزيد و ينقص:يزيد بالطاعة،و ينقص بالمعصية،فإذا كان التصديق هو الايمان فلا يتصور فيه زيادة و لا نقصان فأقول:السلف هم الشهود العدول و ما لأحد عن قولهم عدول،فما ذكروه حق،و إنما