إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٥٤ - مسألة
صلّى اللّٰه عليه و سلم النكير فيه
فقال[١] «أ ما يخشى الّذي يرفع رأسه قبل الإمام أن يحوّل اللّٰه رأسه رأس حمار » و أما التأخر عنه بركن واحد فلا يبطل الصلاة ،و ذلك بأن يعتدل الامام عن ركوعه و هو بعد لم يركع،و لكن التأخر إلى هذا الحد مكروه ،فان وضع الإمام جبهته على الأرض و هو بعد لم ينته إلى حد الراكعين بطلت صلاته،و كذا إن وضع الامام جبهته للسجود الثاني و هو بعد لم يسجد السجود الأوّل
مسألة:
حق على من حضر الصّلاة
إذا رأى من غيره إساءة في صلاته أن يغيره و ينكر عليه، و إن صدر من جاهل رفق بالجاهل و علمه،فمن ذلك الأمر بتسوية الصفوف و منع المنفرد الوقوف خارج الصف،و الإنكار على من يرفع رأسه قبل الإمام،إلى غير ذلك من الأمور فقد
قال صلّى اللّٰه عليه و سلم[٢] «ويل للعالم من الجاهل حيث لا يعلّمه » و قال ابن مسعود رضى اللّٰه عنه:من رأى من يسيء صلاته فلم ينهه فهو شريكه في وزرها.و عن بلال بن سعد أنه قال الخطيئة إذا أخفيت لم تضر إلا صاحبها،فإذا أظهرت فلم تغير أضرت بالعامة.
و جاء[٣]في الحديث «أنّ بلالا كان يسوّى الصّفوف و يضرب عراقيبهم بالدّرّة» و عن عمر رضى اللّٰه عنه قال:تفقدوا إخوانكم في الصلاة فإذا فقدتموهم،فان كانوا مرضى فعودوهم،و إن كانوا أصحاء فعاتبوهم.و العتاب إنكار على من ترك الجماعة،و لا ينبغي أن يتساهل فيه.و قد كان الأولون يبالغون فيه حتى كان بعضهم يحمل الجنازة إلى بعض من تخلف عن الجماعة إشارة إلى أن الميت هو الذي يتأخر عن الجماعة دون الحي.و من دخل المسجد ينبغي أن يقصد يمين الصف،و لذلك تزاحم الناس عليه في زمن رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و سلم[٤]حتى
قيل له.تعطلت الميسرة فقال صلّى اللّٰه عليه و سلم «من عمر ميسرة المسجد كان له كفلان من الأجر » و مهما وجد غلاما في الصف و لم يجد لنفسه مكانا فله أن يخرجه إلى خلف و يدخل فيه،أعنى إذا لم يكن بالغا.و هذا ما أردنا أن نذكره من المسائل التي تعم بها البلوى.و سيأتي أحكام الصلوات المتفرقة في كتاب الأوراد إن شاء اللّٰه تعالى