إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٩٧
و كيفية التفصي منه،و إنما تزول صفة البخل بأن تتعود بذل المال ،فحب الشيء لا ينقطع إلا بقهر النفس على مفارقته حتى يصير ذلك اعتيادا.فالزكاة بهذا المعنى طهرة أي تطهر صاحبها عن خبث البخل المهلك،و إنما طهارته بقدر بذله و بقدر فرحه بإخراجه و استبشاره بصرفه إلى اللّه تعالى
المعنى الثالث:شكر النعمة
،فان للّٰه عز و جل على عبده نعمة في نفسه و في ماله فالعبادات البدنية شكرا لنعمة البدن،و المالية شكرا لنعمة المال،و ما أخس من ينظر إلى الفقير و قد ضيق عليه الرزق و أحوج إليه ثم لا تسمح نفسه بأن يؤدى شكر اللّه تعالى على إغنائه عن السؤال و إحواج غيره إليه بربع العشر أو العشر من ماله!
الوظيفة الثانية:في وقت الأداء.
و من آداب ذوي الدين التعجيل عن وقت الوجوب إظهارا للرغبة في الامتثال،بإيصال السرور إلى قلوب الفقراء،و مبادرة لعوائق الزمان أن تعوقه عن الخيرات،و علما بأن في التأخير آفات مع ما يتعرض العبد له من العصيان لو أخر عن وقت الوجوب ،و مهما ظهرت داعية الخير من الباطن فينبغي أن يغتنم،فان ذلك لمة الملك ،و قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الرحمن،فما أسرع تقلبه،و الشيطان يعد الفقر و يأمر بالفحشاء و المنكر،و له لمة عقيب لمة الملك،فليغتنم الفرصة فيه،و ليعين لزكاتها إن كان يؤديها جميعا شهرا معلوما،و ليجتهد أن يكون من أفضل الأوقات ليكون ذلك سببا لنماء قربته و تضاعف زكاته،و ذلك كشهر المحرم،فإنه أول السنة و هو و هو من الأشهر الحرم ،أو رمضان فقد
«كان صلّى اللّه عليه و سلّم[١]أجود الخلق و كان في رمضان كالرّيح المرسلة لا يمسك فيه شيئا » و لرمضان فضيلة ليلة القدر،و أنه أنزل فيه القرءان .و كان مجاهد يقول:لا تقولوا رمضان فإنه اسم من أسماء اللّه تعالى و لكن قولوا شهر رمضان .و ذو الحجة أيضا من الشهور الكثيرة الفضل فإنه شهر حرام،و فيه الحج الأكبر،و فيه الأيام المعلومات و هي العشر الأول،و الأيام المعدودات و هي أيام التشريق و أفضل أيام شهر رمضان العشر الأواخر،و أفضل أيام ذي الحجة العشر الأول