إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٠٤ - أما الشروط السوابق
في أن تصفو له لذة المناجاة في الصلاة فإن من فرح بالدنيا لا يفرح باللّٰه سبحانه و بمناجاته.
و همة الرجل مع قرة عينه فإن كانت قرة عينه في الدنيا انصرف لا محالة إليها همه،و لكن مع هذا فلا ينبغي أن يترك المجاهدة،و رد القلب إلى الصلاة،و تقليل الأسباب الشاغلة.فهذا هو الدواء المر،و لمرارته استبشعته الطباع،و بقيت العلة مزمنة،و صار الداء عضالا،حتى إن الأكابر اجتهدوا أن يصلوا ركعتين لا يحدثوا أنفسهم فيها بأمور الدنيا فعجزوا عن ذلك، فإذا لا مطمع فيه لأمثالنا،و ليته سلم لنا من الصلاة شطرها أو ثلثها من الوسواس لنكون ممن خلط عملا صالحا و آخر سيئا و على الجملة فهمة الدنيا و همة الآخرة في القلب مثل الماء الذي يصب في قدح مملوء بخل، فبقدر ما يدخل فيه من الماء يخرج منه من الخل لا محالة،و لا يجتمعان
بيان تفصيل ما ينبغي أن يحضر في القلب
عند كل ركن و شرط من أعمال الصلاة فنقول:حقك إن كنت من المريدين للآخرة أن لا تغفل أوّلا عن التنبيهات التي في شروط الصلاة و أركانها
أما الشروط السوابق
فهي :الأذان،و الطهارة ،و ستر العورة ،و استقبال القبلة ، و الانتصاب قائما ،و النية .فإذا سمعت نداء المؤذن فأحضر في قلبك هول النداء يوم القيامة ، و تشمر بظاهرك و باطنك للإجابة و المسارعة ،فإن المسارعين إلى هذا النداء هم الذين ينادون باللطف يوم العرض الأكبر،فاعرض قلبك على هذا النداء فإن وجدته مملوءا بالفرح و الاستبشار،مشحونا بالرغبة إلى الابتدار،فاعلم أنه يأتيك النداء بالبشرى و الفوز يوم القضاء.و لذلك
قال صلّى اللّٰه عليه و سلم:[١] «أرحنا يا بلال» أي أرحنا بها و بالنداء إليها إذ كان قرة عينه فيها صلّى اللّٰه عليه و سلم