إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٦٤ - الثالث تبييضها بالكبريت
حماقته،و قد كان الشيوخ يقدمون الشباب بالعلم:كان عمر بن الخطاب رضى اللّٰه عنه يقدم ابن عباس و هو حديث السن على أكابر الصحابة و يسأله دونهم .و قال ابن عباس رضى اللّٰه عنهما ما آتى اللّٰه عز و جل عبدا علما إلا شابا و الخير كله في الشباب،ثم تلا قوله عز و جل:
(قٰالُوا سَمِعْنٰا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقٰالُ لَهُ إِبْرٰاهِيمُ) [١] و قوله تعالى (إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَ زِدْنٰاهُمْ هُدىً) [٢]و قوله تعالى: (وَ آتَيْنٰاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا) [٣]
و كان أنس رضى اللّٰه عنه يقول:[١] «قبض رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و سلم و ليس في رأسه و لحيته عشرون شعرة بيضاء.فقيل له يا أبا حمزة فقد أسنّ،فقال:لم يشنه اللّٰه بالشّيب،فقيل:أ هو شين؟؟فقال كلّكم يكرهه » و يقال[٢]إنّ يحيى بن أكثم ولى القضاء و هو ابن إحدى و عشرين سنة فقال له رجل في مجلسه يريد أن يخجله بصغر سنه :كم سنّ القاضي أيّده اللّٰه؟فقال مثل سنّ عتّاب بن أسيد حين ولاّه رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و سلم إمارة مكّة و قضاءها فأفحمه» و روى عن مالك رحمه اللّٰه أنه قال:قرأت في بعض الكتب لا تغرنكم اللحى فإن التيس له لحية.و قال أبو عمر و بن العلاء:إذا رأيت الرجل طويل القامة صغير الهامة عريض اللحية فاقض عليه بالحمق.و لو كان أمية بن عبد شمس.و قال أيوب السختياني :أدركت الشيخ ابن ثمانين سنة يتبع الغلام يتعلم منه.
و قال على بن الحسين: من سبق إليه العلم قبلك فهو إماماك فيه و إن كان أصغر سنا منك. و قيل لأبي عمرو بن العلاء:أ يحسن من الشيخ أن يتعلم من الصغير؟
[١] الأنبياء:٦٠
[٢] الكهف:١٣
[٣] مريم:١٢