إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٦١ - السادسة الوتر
مفصولا و موصولا بتسليمة واحدة و تسليمتين :و قد
«أوتر رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و سلّم بركعة [١]و ثلاث [٢]و خمس [٣]و هكذا بالأوتار [٤]إلى إحدى عشرة ركعة [٥] و الرواية مترددة في ثلاث عشرة [٦]و في حديث شاذ سبع عشرة ركعة [٧]و كانت هذه الركعات أعنى ما سمينا جملتها وترا صلاته بالليل،و هو التهجد.و التهجد بالليل سنة مؤكدة و سيأتي ذكر فضلها في كتاب الأوراد.
و في الأفضل خلاف.فقيل إن الإيتار بركعة فردة أفضل،إذ صح أنه صلّى اللّٰه عليه و سلم كان يواظب على الإيتار بركعة فردة .و قيل الموصولة أفضل للخروج عن شبهة الخلاف لا سيما الإمام،إذ قد يقتدى به من لا يرى الركعة الفردة صلاة،فان صلّى موصولا نوى بالجميع الوتر،و إن اقتصر على ركعة واحدة بعد ركعتي العشاء أو بعد فرض العشاء نوى الوتر و صح،لأن شرط الوتر أن يكون في نفسه وترا،و أن يكون موترا لغيره مما سبق قبله،و قد أوتر الفرض،و لو أوتر قبل العشاء لم يصح ،أي لا ينال فضيلة الوتر[٨]الذي هو «خير له من حمر النّعم»كما ورد به الخبر ،و إلا فركعة فردة صحيحة في أيّ وقت كان ،و إنما لم يصح قبل العشاء لأنه خرق إجماع الخلق في الفعل،و لأنه لم يتقدم ما يصير به وترا،