إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٦٣ - الثالث تبييضها بالكبريت
في الوقار لا في تبييض الشعر[١]و نهى عن الخضاب بالسّواد و قال:هو خضاب[٢] أهل النّار و في لفظ آخر الخضاب بالسّواد خضاب الكفّار،و تزوج رجل على عهد عمر رضى اللّٰه عنه و كان يخضب بالسواد،فنصل خضابه و ظهرت شيبته،فرفعه أهل المرأة إلى عمر رضى اللّٰه عنه،فرد نكاحه و أوجعه ضربا،و قال:غررت القوم بالشباب و لبست عليهم شيبتك.و يقال:أول من خضب بالسواد فرعون لعنه اللّٰه.و عن ابن عباس رضى اللّٰه عنهما عن
النبي صلّى اللّٰه عليه و سلم أنه قال[٣] «يكون في آخر الزّمان قوم يخضّبون بالسّواد كحواصل الحمام لا يريحون رائحة الجنّة»
الثاني:الخضاب بالصفرة و الحمرة
،و هو جائز تلبيسا للشيب على الكفار في الغزو و الجهاد، فإن لم يكن على هذه النية بل للتشبه بأهل الدين فهو مذموم
و قد قال رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و سلم[٤] «الصّفرة خضاب المسلمين و الحمرة خضاب المؤمنين» و كانوا يخضبون بالحناء للحمرة و بالخلوق و الكتم للصفرة،و خضب بعض العلماء بالسواد لأجل الغزو، و ذلك لا بأس به إذا صحت النية و لم يكن فيه هوى و شهوة
الثالث:تبييضها بالكبريت
استعجالا لإظهار علو السن،توصلا إلى التوقير و قبول الشهادة و التصديق بالرواية عن الشيوخ،و ترفعا عن الشباب،و إظهارا لكثرة العلم،ظنا بأن كثرة الأيام تعطيه فضلا،و هيهات،فلا يزيد كبر السن للجاهل إلا جهلا،فالعلم ثمرة العقل،و هي غريزة،و لا يؤثر الشيب فيها،و من كانت غريزته الحمق فطول المدة يؤكد