إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٥٩ - الخامس الأظفار
الخامس:الأظفار
و تقليمها مستحب لشناعة صورتها إذا طالت،و لما يجتمع فيها من الوسخ،
قال رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و سلم[١] «يا أبا هريرة قلّم أظفارك فإنّ الشّيطان يقعد على ما طال منها» و لو كان تحت الظفر وسخ فلا يمنع ذلك صحة الوضوء،لأنه لا يمنع وصول الماء،و لأنه يتساهل فيه للحاجة،لا سيما في أظفار الرجل،و في الأوساخ التي تجتمع على البراجم و ظهور الأرجل و الأيدي من العرب و أهل السواد،و كان رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و سلم يأمرهم بالقلم،و ينكر عليهم ما يرى تحت أظفارهم من الأوساخ،و لم يأمرهم بإعادة الصلاة،و لو أمر به لكان فيه فائدة أخرى و هو التغليظ و الزجر عن ذلك و لم أر في الكتب خبرا مرويا في ترتيب قلم الأظفار،و لكن
سمعت أنه صلّى اللّٰه عليه و سلم[٢] بدأ بمسبحته اليمنى،و ختم بإبهامه اليمنى،و ابتدأ في اليسرى بالخنصر إلى الإبهام.
و لما تأملت في هذا خطر لي من المعنى ما يدل على أن الرواية فيه صحيحة،إذ مثل هذا المعنى لا ينكشف ابتداء إلا بنور النبوّة،و أما العالم ذو البصيرة فغايته أن يستنبطه من العقل بعد نقل الفعل إليه .فالذي لاح لي فيه،و العلم عند اللّٰه سبحانه،أنه لا بد من قلم أظفار اليد و الرجل،و اليد أشرف من الرجل فيبدأ بها،ثم اليمنى أشرف من اليسرى فيبدأ بها، ثم على اليمنى خمسة أصابع،و المسبحة أشرفها،إذ هي المشيرة في كلمتي الشهادة من جملة الأصابع،ثم بعدها ينبغي أن يبتدئ بما على يمينها،إذ الشرع يستحب إدارة الطهور و غيره على اليمنى،و إن وضعت ظهر الكف على الأرض فالابهام هو اليمين،و إن وضعت بطن الكف فالوسطى هي اليمنى،و اليد إذا تركت بطبعها كان الكف مائلا إلى جهة الأرض، إذ جهة حركة اليمين إلى اليسار،و استتمام الحركة إلى اليسار يجعل ظهر الكف عاليا،فما يقتضيه الطبع أولى،ثم إذا وضعت الكف على الكف صارت الأصابع في حكم حلقة دائرة، فيقتضى ترتيب الدور الذهاب عن يمين المسبحة إلى أن يعود إلى المسبحة،فتقع البداءة