إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٣٦ - الخامس في هيئة الدخول
و كان يرى في القرن الأول سحرا و بعد الفجر الطرقات مملوءة من الناس يمشون في السرج،و يزدحمون بها إلى الجامع كأيام العيد حتى اندرس ذلك.فقيل:أول بدعة حدثت في الإسلام ترك البكور إلى الجامع ،و كيف لا يستحى المسلمون من اليهود و النصارى و هم يبكرون إلى البيع و الكنائس يوم السبت و الأحد،و طلاب الدنيا كيف يبكرون إلى رحاب الأسواق للبيع و الشراء و الربح،فلم لا يسابقهم طلاب الآخرة و يقال إن الناس يكونون في قربهم عند النظر إلى وجه اللّٰه سبحانه و تعالى على قدر بكورهم إلى الجمعة .و دخل ابن مسعود رضى اللّٰه عنه بكرة الجامع فرأى ثلاثة نفر قد سبقوه بالبكور،فاغتم لذلك و جعل يقول في نفسه معاتبا لها:رابع أربعة،و ما رابع أربعة من البكور ببعيد
الخامس:في هيئة الدخول
،ينبغي أن لا يتخطى رقاب الناس،و لا يمر بين أيديهم، و البكور يسهل ذلك عليه،فقد ورد و عيد شديد[١]في تخطّى الرّقاب و هو أنه يجعل جسرا يوم القيامة يتخطّاه النّاس[٢]
و روى ابن جريح مرسلا: «أنّ رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و سلم بينما هو يخطب يوم الجمعة إذ رأى رجلا يتخطّى رقاب النّاس حتّى تقدم فجلس فامّا قضى النّبيّ صلّى اللّٰه عليه و سلم صلاته عارض الرّجل حتّى لقيه فقال:يا فلان ما منعك أن تجمّع اليوم معنا؟قال:يا نبيّ اللّٰه قد جمعت معكم.فقال النّبيّ صلّى اللّٰه عليه و سلم:
أ لم نرك تتخطّى رقاب النّاس !؟» أشار به إلى أنه أحبط عمله