إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٥٦ - و أما السنن فعشرة
إلى جهنم،فإنه أشبه بيت بجهنم،النار من تحت و الظّلام من فوق،نعود باللّٰه من ذلك، بل العاقل لا يغفل عن ذكر الآخرة في لحظة،فإنها مصيره و مستقره،فيكون له في كل ما يراه من ماء أو نار أو غيرهما عبرة و موعظة،فإن المرء ينظر بحسب همته فإذا دخل بزاز و نجار و بناء و حائك دارا معمورة مفروشة فإذا تفقدتهم رأيت البزاز ينظر إلى الفرش يتأمل قيمتها،و الحائك ينظر إلى الثياب يتأمل نسجها ،و النجار ينظر إلى السقف يتأمل كيفية تركيبها،و البناء ينظر إلى الحيطان يتأمل كيفية إحكامها و استقامتها، فكذلك سالك طريق الآخرة لا يرى من الأشياء شيئا إلا و يكون له موعظة و ذكرى للآخرة بل لا ينظر إلى شيء إلا و يفتح اللّٰه عز و جل له طريق عبرة،فإن نظر إلى سواد تذكر ظلمة اللحد،و إن نظر إلى حية تذكر أفاعى جهنم،و إن نظر إلى صورة قبيحة شنيعة تذكر منكرا و نكيرا و الزبانية،و إن سمع صوتا هائلا تذكر نفخة الصور،و إن رأى شيئا حسنا تذكر نعيم الجنة،و إن سمع كلمة رد أو قبول في سوق أو دار تذكر ما ينكشف من آخر أمره بعد الحساب من الرد و القبول.و ما أجدر أن يكون هذا هو الغالب على قلب العاقل !إذ لا يصرفه عنه إلا مهمات الدنيا ،فإذا نسب مدة المقام في الدنيا إلى مدة المقام في الآخرة استحقرها إن لم يكن ممن أغفل قلبه و أعميت بصيرته و من السنن أن لا يسلم عند الدخول،و إن سلم عليه لم يجب بلفظ السلام بل يسكت إن أجاب غيره،و إن أحب قال:عافاك اللّٰه.و لا بأس بأن يصافح الداخل و يقول:عافاك اللّٰه لابتداء الكلام،ثم لا يكثر الكلام في الحمام،و لا يقرأ القرءان إلا سرا.و لا بأس بإظهار الاستعاذة من الشيطان و يكره دخول الحمام بين العشاءين و قريبا من الغروب،فان ذلك وقت انتشار الشياطين و لا بأس بأن يدلكه غيره،فقد نقل ذلك عن يوسف بن أسباط:أوصى بأن يغسله إنسان لم يكن من أصحابه،و قال إنه دلكني في الحمام مرة فأردت أن أكافئه بما يفرح به و إنه ليفرح بذلك.و يدل على جوازه ما
روى بعض الصحابة «أنّ رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و سلم[١]نزل منزلا في بعض أسفاره فنام على بطنه و عبد أسود يغمز ظهره، فقلت:ما هذا يا رسول اللّٰه؟فقال إنّ النّاقة تقحّمت بي»