إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٥٦ - الثانية راتبة الظهر
القسم الأول
ما يتكرر بتكرر الأيام و الليالي و هي ثمانية:
خمسة هي رواتب الصلوات الخمس و ثلاثة وراءها و هي صلاة الضحى و إحياء ما بين العشاءين و التهجد
الأولى:راتبة الصبح
،و هي ركعتان :
قال رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و سلم:[١] «ركعتا الفجر خير من الدّنيا و ما فيها». و يدخل وقتها بطلوع الفجر الصادق،و هو المستطير دون المستطيل،و إدراك ذلك بالمشاهدة عسير في أوله،إلا أن يتعلم منازل القمر،أو يعلم اقتران طلوعه بالكواكب الظاهرة للبصر،فيستدل بالكواكب عليه،و يعرف بالقمر في ليلتين من الشهر،فان القمر يطلع مع الفجر ليلة ست و عشرين،و يطلع الصبح مع غروب القمر ليلة اثنى عشر من الشهر.هذا هو الغالب.و يتطرق إليه تفاوت في بعض البروج.
و شرح ذلك يطول.و تعلّم منازل القمر من المهمات للمريد حتى يطلع به على مقادير الأوقات بالليل و على الصبح .و يفوت وقت ركعتي الفجر بفوات وقت فريضة الصبح و هو طلوع الشمس و لكن السنة أداؤهما قبل الفرض ،فان دخل المسجد و قد قامت الصّلاة فليشتغل بالمكتوبة
فإنه صلّى اللّٰه عليه و سلم[٢]قال: «إذا أقيمت الصّلاة فلا صلاة إلاّ المكتوبة » ثم إذا فربع من المكتوبة قام إليهما و صلاهما .و الصحيح أنهما أداء ما وقعتا قبل طلوع الشمس، لأنهما تابعتان للفرض في وقته،و إنما الترتيب بينهما سنة في التقديم و التأخير إذا لم يصادف جماعة،فإذا صادف جماعة انقلب الترتيب و بقيتا أداء.و المستحب أن يصليهما في المنزل و يخففهما ثم يدخل المسجد و يصلي ركعتين تحية المسجد،ثم يجلس و لا يصلي إلى أن يصلي المكتوبة،و فيما بين الصبح إلى طلوع الشمس الأحب فيه الذكر و الفكر و الاقتصار على ركعتي الفجر و الفريضة
الثانية :راتبة الظهر
،و هي ست ركعات:ركعتان بعدها و هي أيضا سنة مؤكدة، و أربع قبلها و هي أيضا سنة و إن كانت دون الركعتين الأخيرتين.