إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٣٤ - الرابع البكور إلى الجامع
الثالث:الزينة
و هي مستحبة في هذا اليوم ،و هي ثلاثة:الكسوة،و النظافة، و تطبيب الرائحة أما النظافة فبالسواك،و حلق الشعر ،و قلم الظفر و قص الشارب،و سائر ما سبق في كتاب الطهارة.قال ابن مسعود:من قلم أظفاره يوم الجمعة أخرج اللّٰه عز و جل منه داء و أدخل فيه شفاء ،فان كان قد دخل الحمام في الخميس أو الأربعاء فقد حصل المقصود ، فليتطيب في هذا اليوم بأطيب طيب عنده،ليغلب بها الروائح الكريهة،و يوصل بها الروح و الرائحة إلى مشام الحاضرين في جواره.[١]و أحب طيب الرجال ما ظهر ريحه و خفى لونه،و طيب النساء ما ظهر لونه و خفى ريحه .روى ذلك في الأثر.و قال الشافعي رضى اللّٰه عنه:من نظف ثوبه قل همه،و من طاب ريحه زاد عقله و أما الكسوة فأحبها البياض من الثياب،إذ أحب الثياب إلى اللّٰه تعالى البيض ،و لا يلبس ما فيه شهرة،و لبس السواد ليس من السنة،و لا فيه فضل بل كره جماعة النظر إليه لأنه بدعة محدثه بعد رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و سلم ،و العمامة مستحبة في هذا اليوم [٢]
روى واثلة بن الأسقع أن رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و سلم قال: «إنّ اللّٰه و ملائكته يصلّون على أصحاب العمائم يوم الجمعة» فإن أكربه الحر فلا بأس بنزعها قبل الصلاة و بعدها ،و لكن لا ينزع في وقت السعي من المنزل إلى الجمعة،و لا في وقت الصلاة،و لا عند صعود الامام المنبر و لا في خطبته
الرابع:البكور إلى الجامع
،و يستحب أن يقصد الجامع من فرسخين،و ثلاث، و ليبكر.و يدخل وقت البكور بطلوع الفجر ،و فضل البكور عظيم .و ينبغي أن يكون في سعيه إلى الجمعة خاشعا متواضعا ناويا للاعتكاف في المسجد إلى وقت الصلاة قاصدا للمبادرة إلى جواب نداء اللّٰه عز و جل إلى الجمعة إياه،و المسارعة إلى مغفرته و رضوانه.