إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٧٧ - الثالثة صلاة الجنائز
أسفله ،و ما على اليمين على الشمال،و ما على الشمال على اليمين ،و كذلك يفعل الناس،و يدعون في هذه الساعة بشرا.ثم يستقبلهم فيختم الخطبة و يدعون أرديتهم محولة كما هي حتى ينزعوها متى نزعوا الثياب.و يقول في الدعاء : اللهم إنك أمرتنا بدعائك و وعدتنا إجابتك،فقد دعواك كما أمرتنا فأجبنا كما وعدتنا ما لهم فامنن علينا بمغفرة ما قارفنا و إجابتك في سقيانا و سعة أرزاقنا.
و لا بأس بالدعاء أدبار الصلوات في الأيام الثلاثة قبل الخروج ،و لهذا الدعاء آداب و شروط باطنة من التوبة ورد المظالم و غيرها،و سيأتي ذلك في كتاب الدعوات
الثالثة:صلاة الجنائز
و كيفيتها مشهورة ،و أجمع دعاء مأثور ما
روى في الصحيح عن عوف بن مالك قال:
«رأيت رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و سلّم[١]صلّى على جنازة فحفظت من دعائه اللّٰهمّ اغفر له و ارحمه و عافه و اعف عنه و أكرم نزله و وسّع مدخله و اغسله بالماء و الثّلج و البرد و نقّه من الخطايا كما ينقّى الثّوب الأبيض من الدّنس و أبدله دارا خيرا من داره و أهلا خيرا من أهله و زوجا خيرا من زوجه و أدخله الجنّة و أعذه من عذاب القبر و من عذاب النّار» حتى قال عوف :تمنيت أن أكون أنا ذلك الميت .و من أدرك التكبيرة الثانية فينبغي أن يراعى ترتيب الصلاة في نفسه و يسكبر مع تكبيرة الإمام ،فإذا سلم الإمام قضى تكبيرة الذي فات كفعل المسبوق،فإنه لو بادر التكبيرات لم تبق للقدوة في هذه الصلاة معنى.
فالتكبيرات هي الأركان الظاهرة ،و جدير بأن تقام مقام الركعات في سائر الصلوات.
هذا هو الأوجه عندي و إن كان غيره محتملا.و الأخبار الواردة في فضل صلاة الجنازة و تشييعها مشهورة ،فلا نطيل بإيرادها ،و كيف لا يعظم فضلها و هي من فرائض الكفايات ،و إنما تصير نفلا في حق من لم تتعين عليه بحضور غيره،ثم ينال بها فضل فرض الكفاية و إن لم يتعين،لأنهم بجملتهم قاموا بما هو فرض الكفاية و أسقطوا الحرج عن غيرهم،فلا يكون ذلك كنفل لا يسقط به فرض عن أحد.و يستحب طلب