إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٣٩ - الثامن أن يقطع الصّلاة عند خروج الإمام
قال نعم[١]إلا أن:هذه الأمة:مرحومة منظور إليها من بين الأمم،فإن اللّٰه تعالى إذا نظر إلى عبد في الصلاة غفر له و لمن وراءه من الناس ،فإنما تأخرت رجاء أن يغفر لي بواحد منهم ينظر اللّٰه إليه.
و روى بعض الرواة أنه قال سمعت رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و سلم قال ذلك. فمن تأخر على هذه النية إيثارا و إظهارا لحسن الخلق فلا بأس.و عند هذا يقال:الأعمال بالنيات
ثانيها:إن لم تكن مقصورة عند الخطيب
مقتطعة عن المسجد للسلاطين فالصف الأوّل محبوب،و إلا فقد كره بعض العلماء دخول المقصورة.كان الحسن و بكر المزني لا يصليان في المقصورة،و رأيا أنها قصرت على السلاطين،و هي بدعة أحدثت بعد رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و سلم في المساجد،و المسجد مطلق لجميع الناس،و قد اقتطع ذلك على خلافه ، و صلّى أنس بن مالك و عمران بن حصين في المقصورة و لم يكرها ذلك لطلب القرب.و لعل الكراهية تختص بحالة التخصيص و المنع.فأما مجرد المقصورة إذا لم يكن منع فلا يوجب كراهة
و ثالثها:أن المنبر يقطع بعض الصفوف
،و إنما الصف الأوّل الواحد المتصل الذي في فناء المنبر،و ما على طرفيه مقطوع.و كان الثوري يقول:الصف الأوّل هو الخارج بين يدي المنبر.و هو متجه لأنه متصل،و لأن الجالس فيه يقابل الخطيب و يسمع منه.
و لا يبعد أن يقال الأقرب إلى القبلة هو الصف الأوّل ،و لا يراعى هذا المعنى.و تكره الصّلاة في الأسواق و الرحاب الخارجة عن المسجد.و كان بعض الصحابة يضرب الناس و يقيمهم من الرحاب
الثامن:أن يقطع الصّلاة عند خروج الإمام
،و يقطع الكلام أيضا بل يشتغل بجواب المؤذن،ثم باستماع الخطبة،و قد جرت عادة بعض العوام بالسجود عند قيام المؤذنين،و لم يثبت له أصل في أثر و لا خبر،و لكنه إن وافق سجود تلاوة فلا بأس بها للدعاء،لأنه وقت فاضل،و لا يحكم بتحريم هذا السجود فإنه لا سبب لتحريمه.