إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٥٥ - و أما السنن فعشرة
ينكر حراما يرهق المنكر عليه إلى مباشرة حرام آخر.فأما قوله:أعلم أن ذلك لا يفيد و لا يعمل به،فهذا لا يكون عذرا بل لا بد من الذكر،فلا يخلو قلب عن التأثر من سماع الإنكار ،و استشعار الاحتراز عند التعبير بالمعاصي،و ذلك يؤثر في تقبيح الأمر في عينه و تنفير نفسه عنه،فلا يجوز تركه.و لمثل هذا صار الحزم ترك دخول الحمام في هذه الأوقات،إذ لا تخلو عن عورات مكشوفة لا سيما ما تحت السرة إلى ما فوق العانة،إذ الناس لا يعدونها عورة.و قد ألحقها الشرع بالعورة و جعلها كالحريم لها،و لهذا يستحب تخلية الحمام.و قال بشر بن الحارث:ما أعنف رجلا لا يملك إلا درهما دفعه ليخلى له الحمام.
و رؤي ابن عمر رضى اللّٰه عنهما في الحمام و وجهه إلى الحائط و قد عصب عينيه بعصابة.و قال بعضهم:لا بأس بدخول الحمام و لكن بإزارين:إزار للعورة و إزار للرأس يتقنع به و يحفظ عينيه
و أما السنن فعشرة.
فالأول النية ،و هو أن لا يدخل لعاجل دنيا و لا عابثا لأجل هوى.بل يقصد به التنظف المحبوب تزينا للصلاة،ثم يعطى الحمامي الأجرة قبل الدخول فان ما يستوفيه مجهول و كذا ما ينتظره الحمامي،فتسليم الأجرة قبل الدخول دفع للجهالة من أحد العوضين و تطييب لنفسه،ثم يقدم رجله اليسرى عند الدخول،و يقول :
بسم اللّٰه الرحمن الرحيم ،أعوذ باللّٰه من الرجس النجس،الخبيث المخبث،الشيطان الرجيم، ثم يدخل وقت الخلوة أو يتكلف تخلية الحمام،فإنه إن لم يكن في الحمام إلا أهل الدين و المحتاطين للعورات فالنظر إلى الأبدان مكشوفة فيه شائبة من قلة الحياء،و هو مذكر للنظر في العورات،ثم لا يخلو الإنسان في الحركات عن انكشاف العورات بانعطاف في أطراف الإزار فيقع البصر على العورة من حيث لا يدرى،و لأجله عصب ابن عمر رضى اللّٰه عنهما عينيه،و يغسل الجناحين عند الدخول،و لا يعجل بدخول البيت الحار حتى يعرق في الأول،و أن لا يكثر صب الماء بل يقتصر على قدر الحاجة فإنه المأذون فيه بقرينة الحال،و الزيادة عليه لو علمه الحمامي لكرهه لا سيما الماء الحار فله مئونة و فيه تعب، و أن يتذكر حر النار بحرارة الحمام،و يقدر نفسه محبوسا في البيت الحار ساعة،و يقيسه