إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٢١ - مسألة
ذلك في زيادة الايمان الذي هو مجرد التصديق؟هذا فيه نظر.و قد أشرنا إلى أنه يؤثر فيه
الإطلاق الثالث-أن يراد به التصديق اليقيني
على سبيل الكشف و انشراح الصدر و المشاهدة بنور البصيرة.و هذا أبعد الأقسام عن قبول الزيادة،و لكني أقول:الأمر اليقيني الذي لا شك فيه تختلف طمأنينة النفس إليه،فليس طمأنينة النفس إلى أن الاثنين أكثر من الواحد كطمأنينتها إلى أن العالم مصنوع حادث و إن كان لا شك في واحد منهما، فان اليقينيات تختلف في درجات الايضاح،و درجات طمأنينة النفس إليها.و قد تعرضنا لهذا في فصل اليقين من كتاب العلم في باب علامات علماء الآخرة ،فلا حاجة إلى الإعادة .و قد ظهر في جميع الاطلاقات أن ما قالوه من زيادة الايمان و نقصانه حق،و كيف لا و
في الأخبار أنه يخرج من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان.و في بعض المواضع في خبر آخر[١] «مثقال دينار » فأي معنى لاختلاف مقاديره إن كان ما في القلب لا يتفاوت ؟!
مسألة
فان قلت:ما وجه قول السلف:أنا مؤمن إن شاء اللّٰه ،و الاستثناء شك ،و الشك في الايمان كفر،و قد كانوا كلهم يمتنعون عن جزم الجواب بالايمان و يحترزون عنه،فقال سفيان الثوري رحمه اللّٰه:من قال أنا مؤمن عند اللّٰه فهو من الكذابين،و من قال أنا مؤمن حقا فهو بدعة،فكيف يكون كاذبا و هو يعلم أنه مؤمن في نفسه،و من كان مؤمنا في نفسه كان مؤمنا عند اللّٰه،كما أن من كان طويلا و سخيا في نفسه و علم ذلك كان كذلك عند اللّٰه، و كذا من كان مسرورا أو حزينا أو سميعا أو بصيرا.و لو قيل للانسان.هل أنت حيوان لم يحسن أن يقول أنا حيوان إن شاء اللّٰه.و لما قال سفيان ذلك قيل له:فما ذا نقول؟قال:قولوا آمنا باللّٰه و ما أنزل إلينا،و أيّ فرق بين أن يقول آمنا باللّٰه و ما أنزل إلينا و بين أن يقول أنا مؤمن؟ و قيل للحسن :أ مؤمن أنت؟فقال :إن شاء اللّٰه،فقيل له:لم تستثني يا أبا سعيد في الايمان؟ فقال:أخاف أن أقول نعم فيقول اللّٰه سبحانه كذبت يا حسن فتحق على الكلمة،و كان يقول ما يؤمنني أن يكون اللّٰه سبحانه قد اطلع علي في بعض ما يكره فمقتنى و قال اذهب