إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٣١ - السادس الخطبتان
الرابع:الجماعة
،فلو صلّى أربعون في قرية أو في بلد متفرقين لم تصح جمعتهم ،و لكن المسبوق إذا أدرك الركعة الثانية جاز له الانفراد بالركعة الثانية ،و إن لم يدرك ركوع الركعة الثانية اقتدى و نوى الظهر،و إذا سلم الامام تممها ظهرا
الخامس:أن لا تكون الجمعة مسبوقة بأخرى في ذلك البلد
،فان تعذر اجتماعهم في جامع واحد جاز في جامعين و ثلاثة و أربعة بقدر الحاجة،و إن لم تكن حاجة فالصحيح الجمعة التي يقع بها التحريم أولا ،و إذا تحققت الحاجة فالأفضل الصلاة خلف الأفضل من الامامين،فان تساويا فالمسجد الأقدم،فان تساويا ففي الأقرب،و لكثرة الناس أيضا فضل يراعى
السادس:الخطبتان
،فهما فريضتان،و القيام فيهما فريضة،و الجلسة بينهما فريضة.
و في الأولى أربع فرائض:التحميد،و أقله الحمد للّٰه،و الثانية الصلاة على النبي صلّى اللّٰه عليه و سلم ،و الثالثة الوصية بتقوى اللّٰه سبحانه و تعالى ،و الرابعة قراءة آية من القرءان،و كذا فرائض الثانية أربعة،إلا أنه يجب فيها الدعاء بدل القراءة،و استماع الخطبتين واجب من الأربعين و أما السنن :
فإذا زالت الشمس و أذن المؤذن و جلس الامام على المنبر انقطعت الصلاة سوى التحية، و الكلام لا ينقطع إلا بافتتاح الخطبة ،و يسلم الخطيب على الناس إذا أقبل عليهم بوجهه و يردون عليه السلام ،فإذا فرغ المؤذن قام مقبلا على الناس بوجهه لا يلتفت يمينا و لا شمالا، و يشغل يديه بقائم السيف أو العنزة و المنبر،كى لا يعبث بهما،أو يضع إحداهما على الأخرى ، و يخطب خطبتين بينهما جلسة خفيفة،و لا يستعمل غريب اللغة ،و لا يمطط ،و لا يتغنى، و تكون الخطبة قصيرة بليغة جامعة.و يستحب أن يقرأ آية في الثانية أيضا ،و لا يسلم من دخل و الخطيب يخطب،فان سلم لم يستحق جوابا ،و الإشارة بالجواب حسن ،و لا يشمت العاطسين أيضا.هذه شروط الصحة فأما شروط الوجوب فلا تجب الجمعة إلا على ذكر،بالغ،عاقل،مسلم،حر،مقيم في