إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٩ - الأول-أنه يطلق للتصديق بالقلب
الشأن في فهمه،و فيه دليل على أن العمل ليس من أجزاء الايمان و أركان وجوده،بل هو مريد على يزيد به،و الزائد موجود،و الناقص موجود،و الشيء لا يزيد بذاته،فلا يجوز أن يقال:الإنسان يزيد برأسه،بل يقال:يزيد بلحيته و سمنه،و لا يجوز أن يقال:الصلاة تزيد بالركوع و السجود،بل تزيد بالآداب و السنن.فهذا تصريح بان الإيمان له وجود،ثم بعد الوجود يختلف حاله بالزيادة و النقصان فان قلت:فالإشكال قائم في أن التصديق كيف يزيد و ينقص و هو خصلة واحدة؟ فأقول:إذا تركنا المداهنة و لم نكترث بتشغيب من تشغب و كشفنا الغطاء ارتفع الأشكال
فنقول:الإيمان اسم مشترك يطلق من ثلاثة أوجه
الأول-أنه يطلق للتصديق بالقلب
على سبيل الاعتقاد و التقليد من غير كشف و انشراح صدر،و هو إيمان العوام،بل إيمان الخلق كلهم إلا الخواص.و هذا الاعتقاد عقدة على القلب، تارة تشتد و تقوى،و تارة تضعف و تسترخي،كالعقدة على الخيط مثلا،و لا تستبعد هذا، و اعتبره باليهودي و صلابته في عقيدته التي لا يمكن نزوعه عنها بتخويف و تحذير،و لا بتخييل و وعظ،و لا تحقيق و برهان.و كذلك النصراني و المبتدعة،و فيهم من يمكن تشكيكه بأدنى كلام،و يمكن استنزاله عن اعتقاده بأدنى استمالة أو تخويف،مع أنه غير شاك في عقده كالأوّل و لكنهما متفاوتان في شدة التصميم.و هذا موجود في الاعتقاد الحق أيضا.و العمل يؤثر في نماء هذا التصميم و زيادته،كما يؤثّر سقى الماء في نماء الأشجار.و لذلك قال تعالى: (فَزٰادَتْهُمْ إِيمٰاناً) و قال تعالى: (لِيَزْدٰادُوا إِيمٰاناً مَعَ إِيمٰانِهِمْ) .
و قال صلّى اللّٰه عليه و سلم:فيما يروى في بعض الأخبار[١] «الإيمان يزيد و ينقص » و ذلك بتأثير الطاعات في القلب ،و هذا لا يدركه إلا من راقب أحوال نفسه في أوقات المواظبة على العبادة و التجرد لها بحضور القلب مع أوقات الفتور و إدراك التفاوت في السكون إلى عقائد الايمان في هذه الأحوال حتى يزيد عقده استعصاء على من يريد حله بالتشكيك ،بل من يعتقد في اليتيم معنى الرحمة إذا عمل