إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٤٠ - باب آداب قضاء الحاجة
و كذا بقاء اللون إلا فيما يلتصق به فهو معفو عنه بعد الحت و القرص.و أما الرائحة فبقاؤها يدل على بقاء العين.و لا يعفى عنها إلا إذا كان الشيء له رائحة فائحة يعسر إزالتها .فالدلك و العصر مرات متواليات يقوم مقام الحت و القرص في اللون.و المزيل للوسواس أن يعلم أن الأشياء خلقت طاهرة بيقين ،فما لا يشاهد عليه نجاسة و لا يعلمها يقينا يصلى معه،و لا ينبغي أن يتوصل بالاستنباط إلى تقدير النجاسات
القسم الثاني طهارة الأحداث
و منها الوضوء و الغسل و التيمم،و يتقدمها الاستنجاء فلنورد كيفيتها على الترتيب مع آدابها و سننها مبتدئين بسبب الوضوء و آداب قضاء الحاجة،إن شاء اللّٰه تعالى
باب آداب قضاء الحاجة
ينبغي أن يبعد عن أعين الناظرين في الصحراء،و أن يستتر بشيء إن وجده،و أن لا يكشف عورته قبل الانتهاء إلى موضع الجلوس،و أن لا يستقبل الشمس و القمر ، و أن لا يستقبل القبلة و لا يستدبرها إلا إذا كان في بناء،و العدول أيضا عنها في البناء أحب، و إن استتر في الصحراء براحلته جاز،و كذلك بذيله،و أن يتقى الجلوس في متحدث الناس، و أن لا يبول في الماء الراكد،و لا تحت الشجرة المثمرة،و لا في الجحر،و أن يتقى الموضع الصلب ،و مهاب الرياح في البول استنزاها من رشاشه،و أن يتكئ في جلوسه على الرجل اليسرى.و إن كان في بنيان يقدم الرجل اليسرى في الدخول و اليمنى في الخروج،و لا يبول قائما.
قالت عائشة رضى اللّٰه عنها[١] «من حدّثكم أنّ النّبيّ صلّى اللّٰه عليه و سلم كان يبول قائما فلا تصدّقوه»
و قال عمر رضى اللّٰه عنه رآني[٢] «رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و سلم و أنا أبول قائما فقال:يا عمر لا تبل قائما.قال عمر:فما بلت قائما بعد» و فيه رخصة ،