إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٧٣ - فضيلة الجماعة
فضيلة الجماعة
قال صلّى اللّٰه عليه و سلم:[١] «صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذّ بسبع و عشرين درجة»
و روى أبو هريرة «أنّه صلّى اللّٰه عليه و سلم فقد ناسا في بعض الصّلوات فقال[٢]:لقد هممت أن آمر رجلا يصلّى بالنّاس ثمّ أخالف إلى رجال يتخلّفون عنها فأحرّق بيوتهم»
و في رواية أخرى «ثمّ أخالف إلى رجال يتخلّفون عنها فآمر بهم فتحرّق عليهم بيوتهم بحزم الحطب و لو علم أحدهم أنّه يجد عظما سمينا أو مرماتين لشهدها» يعنى صلاة العشاء .و قال عثمان رضى اللّٰه عنه مرفوعا[٣]«من شهد العشاء فكأنّما قام نصف ليلة، و من شهد الصبح فكأنّما قام ليلة»
و قال صلّى اللّٰه عليه و سلم:[٤] «من صلّى صلاة في جماعة فقد ملأ نحره عبادة» و قال سعيد بن المسيب:ما أذّن مؤذن منذ عشرين سنة إلا و أنا في المسجد .و قال محمد بن واسع :ما أشتهى من الدنيا إلا ثلاثة:أخا إنه إن تعوّجت قوّمنى،و قوتا من الرزق عفوا من غير تبعة،و صلاة في جماعة يرفع عنى سهوها و يكتب لي فضلها.و روى أن أبا عبيدة بن الجراح أمّ قوما مرة فلما انصرف قال:ما زال الشيطان بي آنفا حتى أريت ان لي فضلا على غيري،لا أؤم أبدا.و قال الحسن:لا تصلوا خلف رجل لا يختلف إلى العلماء و قال النخعي:مثل الذي يؤم الناس بغير علم مثل الذي يكيل الماء في البحر لا يدرى زيادته من نقصانه.و قال حاتم الأصم:فاتتنى الصلاة في الجماعة فعزاني أبو إسحاق البخاري وحده، و لو مات لي ولد لعزانى أكثر من عشرة آلاف لأن مصيبة الدين أهون عند الناس من مصيبة الدنيا