إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٧ - و أما المعتزلة
و إثبات و نفى،و لقوله تعالى: (مَنْ جٰاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهٰا وَ هُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ) فالايمان رأس الحسنات،و لقوله تعالى: (وَ اللّٰهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) و قال تعالى: (إِنّٰا لاٰ نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً) و لا حجة لهم في ذلك،فإنه حيث ذكر الايمان في هذه الآيات أريد به الايمان مع العمل،إذ بينّا أن الايمان قد يطلق و يراد به الإسلام،و هو الموافقة بالقلب و القول و العمل و دليل هذا التأويل أخبار كثيرة في معاقبة العاصين و مقادير العقاب.و
قوله صلّى اللّٰه عليه و سلم «يخرج من النّار من كان في قلبه مثقال ذرّة من إيمان » فكيف يخرج إذا لم يدخل ؟و من القرءان قوله تعالى: (إِنَّ اللّٰهَ لاٰ يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَ يَغْفِرُ مٰا دُونَ ذٰلِكَ لِمَنْ يَشٰاءُ) و الاستثناء بالمشيئة يدل على الانقسام،و قوله تعالى: (وَ مَنْ يَعْصِ اللّٰهَ وَ رَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نٰارَ جَهَنَّمَ خٰالِدِينَ فِيهٰا) و تخصيصه بالكفر تحكّم،و قوله تعالى: (أَلاٰ إِنَّ الظّٰالِمِينَ فِي عَذٰابٍ مُقِيمٍ) .و قال تعالى: (وَ مَنْ جٰاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النّٰارِ) فهذه العمومات في معارضة عموماتهم،و لا بد من تسليط التخصيص و التأويل على الجانبين،لأن الأخبار مصرحة بأن العصاة يعذبون[١]،بل قوله تعالى: (وَ إِنْ مِنْكُمْ إِلاّٰ وٰارِدُهٰا) كالصريح في أن ذلك لا بد منه للكل إذ لا يخلو مؤمن عن ذنب يرتكبه ،و قوله تعالى: (لاٰ يَصْلاٰهٰا إِلاَّ الْأَشْقَى اَلَّذِي كَذَّبَ وَ تَوَلّٰى) أراد به من جماعة مخصوصين أو أراد بالأشقى شخصا معينا أيضا.و قوله تعالى: (كُلَّمٰا أُلْقِيَ فِيهٰا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهٰا) أي فوج من الكفار.و تخصيص العمومات قريب.و من هذه الآية وقع للأشعري و طائفة من المتكلمين إنكار صيغ العموم،و أن هذه الألفاظ يتوقف فيها إلى ظهور قرينة تدل على معناها
و أما المعتزلة
فشبهتهم قوله تعالى: (وَ إِنِّي لَغَفّٰارٌ لِمَنْ تٰابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صٰالِحاً ثُمَّ اهْتَدىٰ) و قوله تعالى: (وَ الْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسٰانَ لَفِي خُسْرٍ إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصّٰالِحٰاتِ) و قوله تعالى:
(وَ إِنْ مِنْكُمْ إِلاّٰ وٰارِدُهٰا كٰانَ عَلىٰ رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا) ثم قال: (ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا) و قوله