إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٥٢ - الخامس ما يجتمع في اللحية
الثالث:ما يجتمع في داخل الأنف
من الرطوبات المنعقدة الملتصقة بجوانبه،و يزيلها بالاستنشاق و الاستنثار
الرابع:ما يجتمع على الأسنان
و طرف اللسان من القلح،فيزيله السواك و المضمضة ، و قد ذكرناهما
الخامس:ما يجتمع في اللحية
من الوسخ و القمل إذا لم يتعهد .و يستحب إزالة ذلك بالغسل و التسريح بالمشط.و في
الخبر المشهور «أنه صلّى اللّٰه عليه و سلم[١]كان لا يفارقه المشط و المدري و المرآة في سفر و لا حضر» و هي سنة العرب.
و في خبر غريب أنه صلّى اللّٰه عليه و سلم[٢]كان يسرح لحيته في اليوم مرتين و كان صلّى اللّٰه عليه و سلم[٣]كث اللحية و كذلك كان أبو بكر و كان عثمان طويل اللحية رقيقها
و كان علىّ عريض اللحية قد ملأت ما بين منكبيه
و في حديث أغرب منه قالت عائشة رضى اللّٰه عنها[٤] «اجتمع قوم بباب رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و سلم فخرج إليهم فرأيته يطلع في الحبّ يسوّى من رأسه و لحيته،فقلت أ و تفعل ذلك يا رسول اللّٰه؟فقال نعم إنّ اللّٰه يحبّ من عبده أن يتجمّل لإخوانه إذا خرج إليهم» و الجاهل ربما يظن أن ذلك من حب التزين للناس،قياسا على أخلاق غيره،و تشبيها للملائكة بالحدادين و هيهات،فقد كان صلّى اللّٰه عليه و سلم مأمورا بالدعوة، و كان من وظائفه أن يسعى،في تعظيم أمر نفسه في قلوبهم،كيلا تزدريه نفوسهم، و يحسن صورته في أعينهم كيلا تستصغره أعينهم فينفرهم ذلك.و يتعلق المنافقون بذلك في تنفيرهم و هذا القصد واجب على كل عالم تصدى لدعوة الخلق إلى اللّٰه عز و جل ،و هو أن