إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٩٣ - بيان اشتراط الخشوع و حضور القلب
الباب الثالث
في الشروط الباطنة من أعمال القلب
و لنذكر في هذا الباب ارتباط الصلاة بالخشوع و حضور القلب ،ثم نذكر المعاني الباطنة و حدودها و أسبابها و علاجها،ثم لنذكر تفصيل ما ينبغي أن يحضر في كل ركن من أركان الصلاة لتكون صالحة لزاد الآخرة
بيان اشتراط الخشوع و حضور القلب
اعلم أن أدلة ذلك كثيرة،فمن ذلك قوله تعالى (أَقِمِ الصَّلاٰةَ لِذِكْرِي) [١]و ظاهر الأمر الوجوب،و الغفلة تضاد الذكر،فمن غفل في جميع صلاته كيف يكون مقيما للصلاة لذكره، و قوله تعالى (وَ لاٰ تَكُنْ مِنَ الْغٰافِلِينَ) [٢]نهى،و ظاهره التحريم.و قوله عز و جل: (حَتّٰى تَعْلَمُوا مٰا تَقُولُونَ) [٣]تعليل لنهي السكران و هو مطرد في الغافل المستغرق الهم بالوسواس و أفكار الدنيا.
و قوله صلّى اللّٰه عليه و سلم «إنّما الصّلاة تمسكن و تواضع » حصر بالالف و اللام،و كلمة إنما للتحقيق و التوكيد،و قد فهم الفقهاء من
قوله عليه السلام «إنّما الشّفعة فيما لم يقسم » الحصر و الإثبات و النفي.
و قوله صلّى اللّٰه عليه و سلم: «من لم تنهه صلاته عن الفحشاء و المنكر لم يزدد من اللّٰه إلاّ بعدا » و صلاة الغافل لا تمنع من الفحشاء و المنكر
و قال صلّى اللّٰه عليه و سلم:[١] «كم من قائم حظّه من صلاته التّعب و النّصب» و ما أراد به إلا الغافل.
و قال صلّى اللّٰه عليه و سلم[٢] «ليس للعبد من صلاته إلاّ ما عقل منها»
[١] طه:١٤
[٢] الأعراف:٢٠٥
[٣] النساء:٤٣