إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٦٥ - السادس تقصيصها كالتعبية
فقال:إن كان الجهل يقبح به فالتعلم يحسن به.و قال يحيى بن معين لأحمد بن حنبل و قد رآه يمشي خلف بغلة الشافعي:يا أبا عبد اللّٰه تركت حديث سفيان بعلوه و تمشي خلف بغلة هذا الفتى و تسمع منه فقال له أحمد:لو عرفت لكنت تمشي من الجانب الآخر إن علم سفيان إن فاتنى بعلو أدركته بنزول و إن عقل هذا الشاب إن فاتنى لم أدركه بعلو و لا نزول
الرابع:نتف بياضها
استنكافا من الشيب.و قد
«نهى عليه السّلام[١]عن نتف الشّيب و قال هو نور المؤمن » و هو في معنى الخضاب بالسواد .و علة الكراهية ما سبق، و الشيب نور اللّٰه تعالى،و الرغبة عنه رغبة عن النور
الخامس:نتفها أو نتف بعضها بحكم العبث و الهوس
،و ذلك مكروه و مشوه للخلقة و نتف الفنيكين بدعة و هما جانبا العنفقة.شهد عند عمر بن عبد العزيز رجل كان ينتف فنيكيه،فرد شهادته .ورد عمر بن الخطاب رضى اللّٰه عنه و ابن أبي ليلى قاضى المدينة شهادة من كان ينتف لحيته.و أما نتفها في أول النبات تشبها بالمرد فمن المنكرات الكبار،فإن اللحية زينة الرجال،فإن للّٰه سبحانه ملائكة يقسمون:و الذي زين بني آدم باللحى،و هو من تمام الخلق،و بها يتميز الرجال عن النساء.و قيل في غريب التأويل:اللحية هي المراد بقوله تعالى: (يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مٰا يَشٰاءُ) [١]قال أصحاب الأحنف بن قيس:وددنا أن نشتري للأحنف لحية و لو بعشرين ألفا.و قال شريح القاضي :وددت أن لي لحية و لو بعشرة آلاف.و كيف تكره اللحية و فيها تعظيم الرجل،و النظر إليه بعين العلم و الوقار و الرفع في المجالس،و إقبال الوجوه إليه،و التقديم على الجماعة،و وقاية العرض،فان من يشتم يعرض باللحية إن كان للمشتوم لحية.و قد قيل:إن أهل الجنة مرد إلا هارون أخا موسى صلّى اللّٰه عليهما و سلم،فإن له لحية إلى سرته تخصيصا له و تفضيلا .
السادس:تقصيصها كالتعبية
طاقة على طاقة للتزين للنساء و التصنع.قال كعب:
يكون في آخر الزمان أقوام يقصون لحاهم كذنب الحمامة،و يعرقبون نعالهم كالمناجل، أولئك لا خلاق لهم
[١] فاطر:١