إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٢٠ - الإطلاق الثاني-أن يراد به التصديق و العمل جميعا
بموجب اعتقاده فمسح رأسه و تلطف به،أدرك من باطنه تأكيد الرحمة و تضاعفها بسبب العمل.و كذلك معتقد التواضع إذا عمل بموجبه عملا مقبلا أو ساجدا لغيره أحس من قلبه بالتواضع عند إقدامه على الخدمة.و هكذا جميع صفات القلب تصدر منها أعمال الجوارح، ثم يعود أثر الأعمال عليها فيؤكدها و يزيدها و سيأتي هذا في ربع المنجيات و المهلكات عند بيان وجه تعلق الباطن بالظاهر،و الأعمال بالعقائد و القلوب ،فان ذلك من جنس تعلق الملك بالملكوت،و أعنى بالملك عالم الشهادة المدرك بالحواس،و بالملكوت عالم الغيب المدرك بنور البصيرة،و القلب من عالم الملكوت،و الأعضاء و أعمالها من عالم الملك و لطف الارتباط و دقته بين العالمين انتهى إلى حد ظن بعض الناس اتحاد أحدهما بالآخر،و ظن آخرون أنه لا عالم الا عالم الشهادة،و هو هذه الأجسام المحسوسة.و من أدرك الأمرين و أدرك تعددهما ثم الا عالم الشهادة،و هو هذه الأجسام المحسوسة.و من أدرك الأمرين و أدرك تعددهما ثم ارتباطهما عبر عنه فقال:
رق الزجاج و راقت الخمر
و تشابها فتشاكل الأمر
فكأنما خمر و لا قدح
و كأنما قدح و لا خمر
و لنرجع إلى المقصود فان هذا العالم خارج عن علم المعاملة ،و لكن بين العالمين أيضا اتصال و ارتباط فلذلك ترى علوم المكاشفة تتسلق كل ساعة على علوم المعاملة إلى أن تنكشف عنها بالتكليف،فهذا وجه زيادة الإيمان بالطاعة بموجب هذا الإطلاق،و لهذا
قال عليّ كرم اللّٰه وجهه: إن الايمان ليبدو لمعة يضاء،فإذا عمل العبد الصالحات نمت فزادت حتى يبيض القلب كله،و إن النفاق ليبدو نكتة سوداء فإذا انتهك الحرمات نمت و زادت حتى يسود القلب كله فيطبع عليه فذلك هو الختم،و تلا قوله تعالى: (كَلاّٰ بَلْ رٰانَ عَلىٰ قُلُوبِهِمْ) الآية
الإطلاق الثاني-أن يراد به التصديق و العمل جميعا.
كما
قال صلّى اللّٰه عليه و سلم:[١] «الإيمان بضع و سبعون بابا» و كما
قال صلّى اللّٰه عليه و سلم: «لا يزني الزّاني حين يزني و هو مؤمن» و إذا دخل العمل في مقتضى لفظ الايمان لم تخف زيادته و نقصانه،و هل يؤثر