إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٤٨ - مسألة
الباب السادس
في مسائل متفرقة تعم بها البلوى
و يحتاج المريد إلى معرفتها فأما المسائل التي تقع نادرة فقد استقصيناها في كتب الفقه
مسألة:
الفعل القليل
و إن كان لا يبطل الصّلاة فهو مكروه إلا لحاجة ،و ذلك في دفع المار، و قتل العقرب التي تخاف و يمكن قتلها بضربة أو بضربتين،فإذا صارت ثلاثا فقد كثرت و بطلت الصّلاة،و كذلك القملة و البرغوث مهما تأذى بهما كان له دفعهما ،و كذلك حاجته إلى الحك الذي يشوش عليه الخشوع .كان معاذ يأخذ القملة و البرغوث في الصّلاة،و ابن عمر كان يقتل القملة في الصّلاة حتى يظهر الدم على يده.و قال النخعي.يأخذها و يوهنها و لا شيء عليه إن قتلها.و قال ابن المسيب يأخذها و يخدّرها ثم يطرحها.و قال مجاهد:
الأحب إلىّ أن يدعها إلا أن تؤذيه فتشغله عن صلاته فيوهنها قدر ما لا تؤذى ثم يلقيها.
و هذه رخصة،و إلا فالكمال الاحتراز عن الفعل و إن قل،و لذلك كان بعضهم لا يطرد الذباب،و قال:لا أعود نفسي ذلك فيفسد علىّ صلاتي،و قد سمعت أن الفساق بين يدي الملوك يصبرون على أذى كثير و لا يتحركون.و مهما تثاءب فلا بأس أن يضع يده على فيه و هو الأولى،و إن عطس حمد اللّٰه عز و جل في نفسه و لا يحرك لسانه ،و إن تجشأ فينبغي أن لا يرفع رأسه إلى السماء،و إن سقط رداؤه فلا ينبغي أن يسويه،و كذلك أطراف عمامته،فكل ذلك مكروه إلا لضرورة
مسألة:
الصّلاة في النعلين جائزة
و إن كان نزع النعلين سهلا و ليست الرخصة في الخف لعسر النزع بل هذه النجاسة معفو عنها و في معناها المداس
«صلّى رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و سلّم[١]في نعليه ثمّ نزع فنزع النّاس نعالهم،فقال لم خلعتم نعالكم؟قالوا:رأيناك خلعت فخلعنا،فقال صلّى اللّٰه عليه و سلّم:إنّ جبرائيل عليه السّلام أتاني فأخبرنى أنّ بهما خبثا،فإذا أراد أحدكم المسجد فليقلب نعليه و لينظر فيهما فإن رأى خبثا فليمسحه بالأرض و ليصلّ فيهما »