إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٦ - الأصل العاشر
لا يثبت صدقك ما لم ألتفت ورائي،و لا ألتفت ورائي و لا أنظر ما لم يثبت صدقك فيدل هذا على حماقة هذا القائل و تهدفه للهلاك،و لا ضرر فيه على الهادي المرشد،فكذلك النبي صلّى اللّٰه عليه و سلم يقول إن وراءكم الموت،و دونه السباع الضارية و النيران المحرقة إن لم تأخذوا منها حذركم و تعرفوا لي صدقى بالالتفات إلى معجزتي و إلا هلكتم،فمن التفت عرف و احترز و نجا،و من لم يلتفت و أصر هلك و تردى،و لا ضرر علىّ إن هلك الناس كلهم أجمعون،و إنما علىّ البلاغ المبين.فالشرع يعرف وجود السباع الضارية بعد الموت،و العقل يفيد فهم كلامه و الإحاطة بإمكان ما يقوله في المستقبل،و الطبع يستحث على الحذر من الضرر و معنى كون الشيء واجبا أن في تركه ضررا .و معنى كون الشرع موجبا أنه معرف للضرر المتوقع ،فان العقل لا يهدى إلى التهدف للضرر بعد الموت عند اتباع الشهوات.فهذا معنى الشرع و العقل و تأثيرهما في تقدير الواجب.و لو لا خوف العقاب على ترك ما أمر به لم يكن الوجوب ثابتا،إذ لا معنى للواجب إلا ما يرتبط بتركه ضرر في الآخرة
الأصل التاسع
أنه ليس يستحيل بعثة الأنبياء عليهم السلام
،خلافا للبراهمة حيث قالوا:لا فائدة في بعثتهم إذ في العقل مندوحة عنهم ،لأن العقل لا يهدى إلى الأفعال المنجية في الآخرة كما لا يهدى إلى الأدوية المفيدة للصحة،فحاجة الخلق إلى الأنبياء كحاجتهم إلى الأطباء،و لكن يعرف صدق الطبيب بالتجربة،و يعرف صدق النبي بالمعجزة
الأصل العاشر
أن اللّٰه سبحانه قد أرسل محمدا صلّى اللّٰه عليه و سلم خاتما للنبيين ،و ناسخا لما قبله من شرائع اليهود و النصارى و الصابئين ،و أيده بالمعجزات الظاهرة و الآيات الباهرة [١]«كانشقاق القمر » [٢]«و تسبيح الحصى »[٣]«و إنطاق العجماء و ما تفجّر من بين أصابعه من الماء »