إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٣٣ - الثاني إذا أصبح ابتدأ بالغسل بعد طلوع الفجر
الثاني:إذا أصبح ابتدأ بالغسل بعد طلوع الفجر
،و إن كان لا يبكر فأقربه إلى الرواح أحب،ليكون أقرب عهدا بالنظافة،فالغسل مستحب استحبابا مؤكدا.و ذهب بعض العلماء إلى وجوبه ،
قال صلّى اللّٰه عليه و سلم:[١] «غسل الجمعة واجب على كلّ محتلم » و المشهور من حديث
نافع عن ابن عمر رضى اللّٰه عنهما[٢] «من أتى الجمعة فليغتسل »
و قال صلّى اللّٰه عليه و سلم[٣] «من شهد الجمعة من الرّجال و النّساء فليغتسل» و كان أهل المدينة إذا تسابّ المتسابان يقول أحدهما للآخر:لأنت أشر ممن لا يغتسل يوم الجمعة[٤] و قال عمر لعثمان رضى اللّٰه عنهما لما دخل و هو يخطب:أ هذه الساعة!منكرا عليه ترك البكور،فقال:ما زدت بعد أن سمعت الأذان على أن توضأت و خرجت،فقال:و الوضوء أيضا و قد علمت أن رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و سلم كان يأمرنا بالغسل ! و قد عرف جواز ترك الغسل بوضوء عثمان رضى اللّٰه عنه،و بما
روى أنه صلّى اللّٰه عليه و سلم[٥]قال «من توضّأ يوم الجمعة فبها و نعمت و من اغتسل فالغسل أفضل » و من اغتسل للجنابة فليفض الماء على بدنه مرة أخرى على نية غسل الجمعة،فان اكتفى بغسل واحد أجزأه و حصل له الفضل إذا نوى كليهما و دخل غسل الجمعة في غسل الجنابة.و قد دخل بعض الصحابة على ولده و قد اغتسل فقال له:أ للجمعة؟فقال:بل عن الجنابة،فقال أعد غسلا ثانيا،و روى الحديث في غسل الجمعة على كل محتلم ،و إنما أمره به لأنه لم يكن نواه.و كان لا يبعد أن يقال:المقصود النظافة و قد حصلت دون النية،و لكن هذا ينقدح في الوضوء أيضا،و قد جعل في الشرع قربة فلا بد من طلب فضلها.و من اغتسل ثم أحدث توضأ و لم يبطل غسله،و الأحب أن يحترز عن ذلك