إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٥٤ - فعليه واجبان
أمر رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و سلم[١] بتنظيف ما تحت الأظفار.
و جاء في الأثر «أنّ النّبيّ صلّى اللّٰه عليه و سلم[٢]استبطأ الوحي فلمّا هبط عليه جبريل عليه السّلام قال له:كيف ننزل عليكم و أنتم لا تغسلون براجمكم و لا تنظّفون رواجبكم و قلحا لا تستاكون؟مر أمّتك بذلك » و الأف :وسخ الظفر.
و التف:وسخ الأذن.و قوله عز و جل: فَلاٰ تَقُلْ لَهُمٰا أُفٍّ) [١]تعبهما أي بما تحت الظفر من الوسخ.و قيل لا تتأذ بهما كما تتأذى بما تحت الظفر
الثامن:الدرن الذي يجتمع على جميع البدن
برشح العرق و غبار الطريق،و ذلك يزيله الحمام ،و لا بأس بدخول الحمام،دخل أصحاب رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و سلم حمامات الشام و قال بعضهم:نعم البيت بيت الحمام يطهر البدن و يذكر النار.روى ذلك عن أبي الدرداء و أبي أيوب الأنصاري رضى اللّٰه عنهما.و قال بعضهم :بئس البيت بيت الحمام يبدى العورة و يذهب الحياء .فهذا تعرض لآفته و ذاك تعرض لفائدته.و لا بأس بطلب فائدته عند الاحتراز من آفته.و لكن
على داخل الحمام وظائف من السنن و الواجبات
فعليه واجبان
في عورته،و واجبان في عورة غيره.أما الواجبان في عورته فهو أن يصونها عن نظر الغير،و يصونها عن مس الغير،فلا يتعاطى أمرها و إزالة وسخها إلا بيده،و يمنع الدلاك من مس الفخذ و ما بين السرة إلى العانة.و في إباحة مس ما ليس بسوأة لإزالة الوسخ احتمال،و لكن الأقيس التحريم إذ الحق مس السوأتين في التحريم بالنظر، فكذلك ينبغي أن تكون بقية العورة أعنى الفخذين و الواجبان في عورة الغير أن يغض بصر نفسه عنها،و أن ينهى عن كشفها،لأن النهى عن المنكر واجب،و عليه ذكر ذلك،و ليس عليه القبول،و لا يسقط عنه وجوب الذكر إلا لخوف ضرب أو شتم أو ما يجرى عليه مما هو حرام في نفسه،فليس عليه أن
[١] الاسراء:٢٣