إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٧٦ - فضيلة الخشوع
الدنيا،إذ بين فيه العلة فقال: (حَتّٰى تَعْلَمُوا مٰا تَقُولُونَ [١]و كم من مصلّ لم يشرب خمرا و هو لا يعلم ما يقول في صلاته
و قال النبي صلّى اللّٰه عليه و سلم:[١] «من صلّى ركعتين لم يحدّث نفسه فيهما بشيء من الدّنيا غفر له ما تقدّم من ذنبه»
و قال النبي صلّى اللّٰه عليه و سلم:[٢] «إنّما الصّلاة تمكّن و تواضع و تضرع و تأوّه و تنادم و تضع يديك فتقول اللّهمّ اللّهمّ فمن لم يفعل فهي خداج»
و روى عن اللّٰه سبحانه في الكتب السالفة أنه قال: ليس كل مصل أتقبل صلاته،إنما أقبل صلاة من تواضع لعظمتي و لم يتكبر على عبادي،و أطعم الفقير الجائع لوجهي
و قال صلّى اللّٰه عليه و سلم:[٣] «إنّما فرضت الصّلاة و أمر بالحجّ و الطّواف و أشعرت المناسك لإقامة ذكر اللّٰه تعالى» فإذا لم يكن في قلبك للمذكور الذي هو المقصود و المبتغى عظمة و لا هيبة فما قيمة ذكرك.
و قال صلّى اللّٰه عليه و سلم للذي أوصاه[٤] «و إذا صلّيت فصلّ صلاة مودّع» أي مودع لنفسه،مودع لهواه،مودع لعمره،سائر إلى مولاه، كما قال عز و جل: ( يٰا أَيُّهَا الْإِنْسٰانُ إِنَّكَ كٰادِحٌ إِلىٰ رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاٰقِيهِ) [٢]و قال تعالى:
(وَ اتَّقُوا اللّٰهَ وَ يُعَلِّمُكُمُ اللّٰهُ) [٣] و قال تعالى: (وَ اتَّقُوا اللّٰهَ وَ اعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاٰقُوهُ) [٤]
و قال صلّى اللّٰه عليه و سلم:[٥] «من لم تنهه صلاته عن الفحشاء و المنكر لم يزدد من اللّٰه إلاّ بعدا»
[١] النساء:٤٣
[٢] الانشقاق:٦
[٣] البقرة ٢٨٢
[٤] البقرة ٢٢٣